إعلم أَن الْحَسَد دَاء عَظِيم من أدواء النَّفس لَا يشفى سقيمه وَلَا يرقى سليمه مَعَ مَا فِيهِ من إِفْسَاد الدّين وإضرار الْبدن لِأَن الْحَاسِد يَدُوم همه وَيكثر غمَّة ويذوب جِسْمه وَيذْهل عقله عَن صَوَاب الرَّأْي ويشتغل قلبه عَن صَحِيح الْفِكر وَهُوَ أقبح من الْبُخْل لِأَن الْحَاسِد يحب أَن لَا ينَال أحد شَيْئا من مَالا يملكهُ فَكَانَ أعظم
[ ٤٢٥ ]
قبحا وَأَشد ذما وَلَيْسَ شَيْء أعظم ضَرَرا من الْحَسَد قَالَ رَسُول الله ص = إِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب
قَالَ بعض الْحُكَمَاء يَكْفِيك من الحسود أَنه يغتنم وَقت سرورك وَإِذا رزق الله الْمَحْسُود نعْمَة كَانَت على الْحَاسِد نقمة
وَكَانَ يُقَال الْحَسَد نَار فِي الْجَسَد
[ ٤٢٦ ]
وَكتب بعض الْحُكَمَاء إِلَى صديق لَهُ وَقد حسدك من لاينام دون الانتقام وطلبك من لَا يقصر دون الظفر بك فَلْيَكُن حذرك بعد الثِّقَة بِاللَّه تَعَالَى على حسب ذَلِك
وَقيل كَانَ مَكْتُوبًا على فص خَاتم بعض الْمُلُوك الحسود لَا يسود أبدا وَالَّذِي خبث لَا يخرج إِلَّا نكدا
وَقَالَ عَليّ بن ابي طَالب كرم الله وَجهه لن يصل الْحَسَد الى الْمَحْسُود حَتَّى يقتل الْحَاسِد نَفسه بغم دَائِم وعقل هائم وهم لَازم وَمَا رايت ظَالِما يتشبه بالمظلوم إِلَّا الْحَاسِد أَنْشدني بعض أهل الْعلم
[ ٤٢٧ ]
(كم من حسود اطال الله حسرته فاغتاظ هما على الْأَيَّام من حسده)
(وحاسد الْخَيْر طول الدَّهْر فِي تَعب يزِيدهُ الْحَسَد المذموم فِي كمده)
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(إِن الحسود الظلوم فِي كمد يخاله من يرَاهُ مَظْلُوما)
(ذَا نفس دَائِم على نفس يظْهر مِنْهُ مَا كَانَ مكتوما)
وَقَالَ آخر
٠ - إصبر على كيد الحسود فَإِن صبرك قَاتله)
(فَالنَّار تَأْكُل بَعْضهَا إِن لم تَجِد مَا تَأْكُله)
وَاعْلَم أَن أَسبَاب الْحَسَد ثَلَاثَة
[ ٤٢٨ ]
أَحدهَا بعض الْمَحْسُود قبل ظُهُور النِّعْمَة عَلَيْهِ فَإِذا ظَهرت عَلَيْهِ نعْمَة أَو اشتهرت عَنهُ فَضِيلَة أثارت الْبغضَاء الْقَدِيمَة لَهُ حسدا على ذَلِك
الثَّانِي أَن يظْهر على الْمَحْسُود نعْمَة شَامِلَة أَو فَضِيلَة كَامِلَة يعجز الْحَاسِد عَن تَحْصِيلهَا أَو تقصر همته عَن إِدْرَاكهَا وَيكرهُ تقدمه عَلَيْهِ بذلك واختصاصه بِهِ دونه فَيصير حسدا
الثَّالِث أَن يكون بالحاسد شح بالفضائل المكتسبة وبخل بِالنعَم الْمَوْهُوبَة وَلَيْسَ يقدر على منعهَا مِنْهُ وَدفعهَا عَنهُ إِذا هِيَ لَيست فِي يَدَيْهِ وَلَا مفوضة إِلَيْهِ فيحسده على مَا منحه الله تَعَالَى من عطائه العميم وفضله الجسيم وَهَذَا السَّبَب دَاء لَيْسَ لَهُ دَوَاء فَإِن كَانَ الْحَاسِد ذَا قسوة
[ ٤٢٩ ]
واقتدار حدث عَن حسده الانتقام من الْمَحْسُود وَإِن كَانَ ذَا عجز وَضعف حدث عَنهُ هم دَائِم وسقم لَازم فَيَنْبَغِي أَن يحسم عَنهُ أَسبَاب الْحَسَد ويأنف من تعاطيه ويستنكف من هجنة مُسَاوِيَة ليدفع ضَرَره ويتوقى شَره وَلَا يغالب قَضَاء الله تَعَالَى فَيرجع مَغْلُوبًا وَلَا يُعَارضهُ فِي أمره فَيصير مسلوبا وَسَنذكر من تَأْثِير الْحَسَد وضرر عواقبه حِكَايَة نختم بهَا هَذَا الْفَصْل ذكر أهل التواريخ أَن بهْرَام بن يزدجرد ملك الْفرس كَانَ صديقا لخاقان ملك التّرْك وَكَانَ بَينهمَا مهادلة وتلطف وَإِن بهْرَام اشْتهر أمره بِالْقُوَّةِ والشجاعة وَالْكَرم وَحسن السِّيرَة وَالْعدْل فِي الرّعية فحسده خاقَان على ذَلِك حسدا شَدِيدا وَكَانَ لَهُ وزيران فَذكر ذَلِك لأفضلهما وَسَأَلَهُ التَّدْبِير فِي هَلَاك بهْرَام فَقَالَ لَهُ الْوَزير إِن كتم الْملك ذَلِك سعيت لَهُ فِيهِ فَقَالَ سأكتمه فَلبث مُدَّة ثمَّ سَأَلَ الْوَزير عَمَّا صنع فِيهِ فاستصبره فَلَمَّا تكَرر ذَلِك مِنْهُمَا قَالَ لَهُ الْوَزير أَيهَا الْملك لَا حِيلَة لي فِيمَا كلفتنيه استصبرتك رَجَاء أَن يَزُول ذَلِك من قَلْبك فَإِنِّي رَأَيْت الْحَامِل لَك عَلَيْهِ
[ ٤٣٠ ]
إِنَّمَا هُوَ فرط الْحَسَد وتدبير الْحَاسِد رَاجع عَلَيْهِ بالمضرة وأخاف أَن ينصب الْملك مكيدة فَيَقَع فِيهَا قَالَ فَغَضب خاقَان عَلَيْهِ ثمَّ أطلع وزيره الآخر على ذَلِك وَكَانَ فِيهِ شَرّ وخبث وحسد وحيلة فتكفل لخاقان بنيل مُرَاده ثمَّ ندب لَهُ فاتكا من فتاك التّرْك لم يكن فِي التّرْك أَشد باسا فِي الْحِيلَة مِنْهُ وَلَا أجرأ مِنْهُ فِي ذَلِك وَضمن لَهُ إِن قتل بهْرَام وَنَجَا أعطَاهُ رياسة الْجند وَجعل ذَلِك خَالِدا فِي وَلَده وَإِن هلك دون مرامه شرف وَلَده تَشْرِيفًا يخلد ذكره فِيهِ أبدا وَإِن الفاتك استصحب أَخَاهُ مَعَه وتوجها إِلَى دَار ملك بهْرَام فَلَمَّا وردا قصر بهْرَام قَالَ الفاتك لِأَخِيهِ بِعني من بعض خدمَة قصر بهْرَام فَلم يزل يتلطف الفاتك حَتَّى بَاعه من حَافظ الْقصر الْمُوكل بحراسته لَيْلًا فَجعل ذَلِك الفاتك يتحبب إِلَى مَوْلَاهُ بِحسن الطَّاعَة ونصح الْخدمَة حَتَّى نفق عِنْده واختص بِهِ وَإِن سَيّده
[ ٤٣١ ]
تخلف عَن حراسته لمَرض ناله فاستناب الفاتك فَعمد ذَلِك الفاتك إِلَى خَزَائِن سلَاح بهْرَام وَكَانَت بِإِزَاءِ قصره فَألْقى فِيهَا نَارا وثبط أَصْحَابه عَن الْمُبَادرَة إِلَى إطفائها حَتَّى اشْتَدَّ عَملهَا فارتفعت الضجة فَخرج بهْرَام من قصره على فرس لَهُ وَلَا سلَاح مَعَه فانتهز الفاتك فِيهِ الفرصة ودنا من بهْرَام وَفِي يَده خنجر وَقد أخفاه فِي كمه فَنظر إِلَيْهِ بهْرَام فِي ضوء من النَّار فَرَأى دَلَائِل الرِّيبَة ظَاهِرَة عَلَيْهِ فتفرس فِيهِ الشَّرّ فَجمع رجلَيْهِ ووثب عَن ظهر فرسه فَإِذا هُوَ على الفاتك وَقبض على يَدَيْهِ فَوجدَ الخنجر فأخده مِنْهُ بِيَمِينِهِ وَجمع يَدَيْهِ مَعًا فِي شِمَاله وَانْطَلق بِهِ يَقُودهُ حَتَّى أدخلهُ الْقصر فَخَلا عَنهُ وَسَأَلَهُ عَن أمره فَصدقهُ الحَدِيث فَقَالَ لَهُ بهْرَام أما أَنْت فلك ذمتنا على حفظ نَفسك وَالْإِحْسَان إِلَيْك إِذا كنت إِنَّمَا أتيت الَّذِي أتيت طَاعَة لخاقان ومناصحة لَهُ وبذلت نَفسك فِي مرضاته وَمثلك من يصطنع وَنحن نَحْفَظ عَلَيْك نَفسك الَّتِي ضيعها صَاحبك غير أَنا نُرِيد أَن نحبسك مُدَّة ثمَّ نطلقك ونحسن إِلَيْك لغَرَض نُرِيد أَن نفعله فدلنا على أَخِيك فدله عَلَيْهِ فَأرْسل إِلَيْهِ من قبض عَلَيْهِ وحسبهما فِي قصره
[ ٤٣٢ ]
مكرمين وَأخذ عَلَيْهِمَا أَن يكتما أَمرهمَا وَكَانَ قد رفع إِلَى بهْرَام أَن رجلا من عتبَة زراعا فِي بعض الرساتيق لَهُ ابْنه لم يسمع بِامْرَأَة خلقت على مثل صورتهَا طولهَا سِتَّة أَذْرع وشعرها يتسحب على مواطىء قدميها وَكَأن جلدهَا فِي لَونه وصفائه كَأَنَّهُ قشور الدّرّ وَهِي متناسبة الْخلق بديعة التَّرْكِيب دقيقة التخطيط لَا يَسْتَطِيع من رأى عضوا من أعضائها ان ينْقل بَصَره عَنهُ إِلَّا بعد مجاهدة النَّفس وَإِذا قابلت عَيناهَا عَيْني ذِي لب اضْطربَ قلبه فَلَا يسكن حَتَّى يضمها إِلَى صَدره ويرشف من رِيقهَا وَكَانَ لَهَا مَعَ ذَلِك الْجمال الباهر أدب وعقل وحزم فشرهت نفس بهْرَام إِلَيْهَا ثمَّ تنزه استنكافا أَن يكون
[ ٤٣٣ ]
تَحْتَهُ ابْنة زراع فقمع نَفسه عَنْهَا أَنَفَة ونخوة ثمَّ نهى أَن يذكرهَا لَهُ أحد وَأمر الْعَامِل على الْبَلَد الَّذِي هِيَ فِيهِ أَن يتفقد أمرهَا وَمنع أَبَاهَا من إنكاحها حَتَّى إِذا حدث عَلَيْهِ من خاقَان وَمَا ذَكرْنَاهُ أحضر رجلا من أَصْحَابه ذَا دهاء ومكر وحيلة فندبه للمكيدة من خاقَان وَأمره بِمَا سَنذكرُهُ فِي أثْنَاء الْحِكَايَة وَأَعْطَاهُ من الذَّهَب وَالْفِضَّة ونفائس الْجَوَاهِر وذخائر مَا ظن أَنه يحْتَاج إِلَيْهِ فِي عمل المكيدة وَأمره أَن يسير متنكرا فِي زِيّ تَاجر لى وَالِد تِلْكَ الْجَارِيَة الَّتِي ذَكرنَاهَا فيشتريها مِنْهُ ليستعين بهَا على مَا نَدبه إِلَيْهِ وَأرْسل إِلَى الْعَامِل على بلد أَبِيهَا يَأْمُرهُ بِأَن يضيق على ابيها ويطالبه بِمَا يعجز عَنهُ من المَال فَفعل ذَلِك فجَاء التَّاجِر وَاشْترى مِنْهُ ابْنَته بوزنها ذَهَبا وَهَذَا شَيْء كَانَ يَفْعَله
[ ٤٣٤ ]
أهل الْخراج من الْفرس إِذا ضيق السُّلْطَان عَلَيْهِم باعوا أَوْلَادهم
[ ٤٣٥ ]
قَالَ ثمَّ إِن التَّاجِر قصد بهَا بِلَاد التّرْك حَتَّى حل بِمَدِينَة خاقَان فقصده إِلَى الْوَزير السَّاعِي إِلَيْهِ فِي المكيدة لبهرام فأهدى إِلَيْهِ هَدَايَا نفيسة وتنفق عِنْده بالتحف إِلَى أَن أنس بِهِ الْوَزير وخف على قلبه فَلبث عِنْده عَاما ثمَّ إِنَّه قَالَ لَهُ إِنَّنِي أحببتك أَيهَا الْوَزير حبا شَدِيدا ولي عَام أنازع نَفسِي فِي إتحافك بتحفة لم يظفر أحد بِمِثْلِهَا وَكَانَت نَفسِي تضن بهَا ثمَّ قد سمحت بإيثارك فَقَالَ وَمَا هَذِه التُّحْفَة قَالَ جَارِيَة طولهَا سِتَّة أَذْرع وشعرها يتسحب على مواطىء قدميها كَأَنَّمَا كسا جلدهَا قشور الدّرّ قَالَ فَلَمَّا سمع الْوَزير الصّفة استفزه الْهوى إِلَيْهَا وَجعل يتقاضاه بإحضارها فَلَمَّا أحضرها وَوَقع بَصَره عَلَيْهَا لم يملك نَفسه أَن وثب عَلَيْهَا فعانقها وَضمّهَا وَقبلهَا ثمَّ الْتفت إِلَى سَيِّدهَا وَقَالَ لَهُ سل مَا سئت واحتكم فَقَالَ حكمي الْقرب مِنْك والحضور عنْدك قَالَ هَذَا لَك وَخذ من المَال مَا شِئْت قَالَ لَا حَاجَة لي فِيهِ ثمَّ خرج من عِنْده
[ ٤٣٦ ]
مبادرا إِلَى بَاب قصر الْملك خاقَان فَقَالَ لبَعض ثقاته إِن عِنْدِي نصيحة نَخَاف فَوتهَا فَأدْخلهُ على خاقَان فِي الْحَال فَسَأَلَهُ عَن نصيحته فَقَالَ إِنِّي قصدت الْملك بتحفة لَا تصلح إِلَّا لَهُ فَسَأَلت الْوَزير فلَان أَن يوصلها إِلَى الْملك فاستأثر بهَا واعتدى وبذل مَالا كثيرا على كتمان ذَلِك فَلم أفعل قَالَ مَا هَذِه التُّحْفَة قَالَ هِيَ جَارِيَة صفتهَا كَذَا وَكَذَا فَأرْسل خاقَان من فوره رجَالًا من ذَوي النّسك فِي دينه وَأمرهمْ بالهجوم عَلَيْهِ وَحفظ الْحَال الَّتِي يرونه عَلَيْهَا والإتيان بِهِ وبالجارية محجوبة عَن الْأَبْصَار فَفَعَلُوا ذَلِك وَقَالُوا إِنَّهُم أبصروها بَين يَدَيْهِ جالسة متجردة فَسَأَلَهَا خاقَان عَمَّا نَالَ مِنْهَا فَقَالَت عانقني وقبلني وجردني وَنظر إِلَى سَائِر بدني وهم أَن يفتضني فهجم هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَيْهِ فَأمر خاقَان أَن تقطع يَدَاهُ وتقلع عَيناهُ وَيقطع لِسَانه وشفتاه فَفَعَلُوا ذَلِك بالوزير ثمَّ إِن خاقَان خلا بالجارية وسألها أبكر هِيَ أم ثيب
[ ٤٣٧ ]
فَقَالَت بل بكر فَلم يملك نَفسه أَن افترعها فَلَمَّا نزع مِنْهَا أزالت عَن رَأسهَا قناعا فمسحت بِهِ ذكره فأحس بِهِ من سَاعَته تنملا ثمَّ بعد ذَلِك ظهر فِيهِ نفخ ثمَّ ابْتَدَأَ بِهِ الوجع الشَّديد فَعلم أَنه سم فَتَنَاول موسا فَقطع بِهِ ذكره وَأمر بالجارية فنحيت عَنهُ وحفظت وطلبوا مَوْلَاهَا فَلم يظفروا بِهِ وَإِن خاقَان عالج نَفسه حَتَّى برِئ ثمَّ أحضر الْجَارِيَة فَسَأَلَهَا عَن نَفسهَا وَأَهْلهَا وبلدها فَأَخْبَرته وَأَنَّهَا لم تكن تعلم من أَمر مَوْلَاهَا أَكثر من أَنه رجل تَاجر اشْتَرَاهَا من أَبِيهَا بوزنها ذَهَبا وسألها عَن القناع فَقَالَت كسانيه سَيِّدي وعرفني أَنه يهديني للْملك
وَإِن من شَأْن الْمُلُوك إِذا وَقع وَاحِد مِنْهُم على جَارِيَة وَنزع مِنْهَا أَن تسمح ذكره بِمَا على رَأسهَا كَائِنا مَا كَانَ فَإِن لم تفعل ذَلِك سَقَطت من عين الْملك وتعرضت لسخطه فَعلم خاقَان أَنَّهَا مخدوعة فَلم يتَعَرَّض لَهَا بشر وَلما عَاد صَاحب بهْرَام إِلَيْهِ وَأخْبرهُ بِمَا تمّ لَهُ من المكيدة
[ ٤٣٨ ]
أَمر بهْرَام بإحضار الفاتك وأخيه وَأحسن إِلَيْهِمَا وَكتب مَعهَا كتابا إِلَى خاقَان يَقُول فِيهِ إِن الْحَسَد وَالْبَغي أورداك وأوردا وزيرك وَزِير السوء موارد النَّدَم وَقد كُنَّا أنزلناك بِمَنْزِلَة الاخ قبل أَن نَعْرِف خبث نيتك فِينَا وحسدك لنا فَلَمَّا علمنَا ذَلِك أردنَا بك مَا أردته بِنَا فَقضى الله لنا عَلَيْك بنجاح السَّعْي لعلمه بصلاح نيتنا وخبث نيتك والآن فَاتق الله على نَفسك فلسنا نعرض لَك بِسوء إِذا لَزِمت حسن النّظر لنَفسك بمسالمتنا قَالَ فَلَمَّا انْتهى الْكتاب إِلَى خاقَان عرف من أَيْن أَتَى ثمَّ إِنَّه داخلته الحمية والأنفة فتجهز لقِتَال بهْرَام فِي أُمَم من التّرْك لَا تحصى وَسَار إِلَى أَرض فَارس فانتخب لَهُ بهْرَام أجنادا من أساورة الْفرس ولقيه فَهَزَمَهُ بهْرَام وَقتل رِجَاله وَنهب أَمْوَاله وَاسْتولى على بِلَاده وَكَانَ سَبَب إثارة هَذِه الْفِتْنَة الْحَسَد وَالْبَغي
[ ٤٣٩ ]