غعلم ان العفاف هُوَ ضبط النَّفس عَن الرذائل وكف الْجَوَارِح عَن الْأَذَى والمحارم وَذَلِكَ غَايَة السؤدد وَكَمَال الْمُرُوءَة وختام مَكَارِم الْأَخْلَاق
قَالَت السيدة عَائِشَة ﵂ كَانَ الْجَاهِلِيَّة لَا يسودون رجلا حَتَّى يجْتَمع فِيهِ سِتّ خِصَال ثمَّ زَادَت فِي الْإِسْلَام خصْلَة سبعا السماحة والنجدة وَالصَّبْر والحلم
[ ٣٤٦ ]
وَالْبَيَان والتواضع وتمامهن فِي الْإِسْلَام العفاف
وَكَانَ يُقَال من عف فِي جماله وَعدل فِي سُلْطَانه حشر فِي زمرة الْأَبْرَار
وَقد قدمنَا فِي صدر الْكتاب ان من لَا يقدر على ضبط نَفسه من الرذائل لم يقدر على ضبط خاصته وهم نصب عَيْنَيْهِ وَمن لم يقدر على ضبط خاصته من أعوانه لم يقدر على ضبط رَعيته وهم فِي أقاصي بِلَاده
فَإِذا عف نَفسه وجوارحه فقد انتظم امْر مَمْلَكَته فِي دُنْيَاهُ وينقلب إِلَى الْملك الدَّائِم فِي عقباه فَأَما أعفاف الْجَوَارِح فَهُوَ أَن يعف بَصَره عَن النّظر إِلَى الْمَحَارِم
٣٤٨
- وَأَن يتْرك التطلع إِلَى مَا حجب عَنهُ وَنهي
لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ النظرة سهم مَسْمُوم من سِهَام إِبْلِيس فَمن تَركه من خوف الله آتَاهُ الله تَعَالَى إِيمَانًا يجد حلاوته فِي قلبه وَقَالَ أَبوهُ الدَّرْدَاء ﵁ من غض بَصَره عَن نظر الْحَرَام زوجه الله تَعَالَى من الْحور الْعين حَيْثُ أحب وَمن أطلع فَوق بَيت من بيُوت النَّاس حشر يَوْم الْقِيَامَة أعمى
[ ٣٤٧ ]
وَأَن يتْرك التطلع إِلَى مَا حجب عَنهُ وَنهي
لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ النظرة سهم مَسْمُوم من سِهَام إِبْلِيس فَمن تَركه من خوف الله آتَاهُ الله تَعَالَى إِيمَانًا يجد حلاوته فِي قلبه وَقَالَ أَبوهُ الدَّرْدَاء ﵁ من غض بَصَره عَن نظر الْحَرَام زوجه الله تَعَالَى من الْحور الْعين حَيْثُ أحب وَمن أطلع فَوق بَيت من بيُوت النَّاس حشر يَوْم الْقِيَامَة أعمى
[ ٣٤٨ ]
ثمَّ يعف سَمعه عَن سَماع الْكَلَام الْقَبِيح والغيبة والنميمة وَسَمَاع الْمحرم من الملاهي وينزه مَجْلِسه عَن جَمِيع ذَلِك
[ ٣٤٩ ]
فقد قَالَ عبد الله بن عمر ﵄ نهينَا عَن الْغَيْبَة
[ ٣٥٠ ]
وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا والنميمة وَالِاسْتِمَاع لَهَا وَقَالَ ص = من اسْتمع إِلَى قينة صب فِي أُذُنَيْهِ الأنك يَوْم الْقِيَامَة
ثمَّ يعف لِسَانه عَن قَول الْكَذِب والغيبة والنميمة والسخف من
[ ٣٥١ ]
الْكَلَام فقد قَالَ رَسُول الله ﷺ من ضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ ضمنت لَهُ على الله الْجنَّة
وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ لِمعَاذ بن جبل ﵁ وَهل يكب النَّاس على مناخرهم فِي النَّار إِلَّا حصائد ألسنتهم
ثمَّ يعف يَده فَلَا يتَنَاوَل بهَا مَا لايحل لَهُ من أَمْوَال الرّعية
[ ٣٥٢ ]
وَلَا يبسطها إِلَى مَحْظُور فِي عُقُوبَة وَلَا نكاية مُحرمَة فِي حد وَلَا تَعْزِير فقد قَالَ رَسُول الله
[ ٣٥٣ ]
ﷺ حُرْمَة مَال الْمُسلم كَحُرْمَةِ دَمه
[ ٣٥٤ ]
وَقَالَ ﷺ بئس الزَّاد إِلَى الْمعَاد الْعدوان على الْعباد ثمَّ قَالَ يعف رجلَيْهِ فَلَا يسْعَى بهما إِلَى مَكْرُوه فقد قَالَ مَسْرُوق مَا خطا العَبْد خطْوَة إِلَّا كتب لَهُ بهَا حَسَنَة أوسيئة
ثمَّ يعف فرجه عَن مقارفة الزِّنَا وَذَلِكَ اصل العفاف وَتَمام الْمُرُوءَة وحصانة الدّين قَالَ رَسُول الله ص = من ضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ ضمنت لَهُ على الله الْجنَّة فَإِذا
[ ٣٥٥ ]
فعل جَمِيع ذَلِك كَانَ عفيفا وَكَانَ للسيادة مُسْتَحقّا ولمزيد النِّعْمَة مستوجبا
[ ٣٥٦ ]