أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية، قالت: أنبا أبي بكر بن ريذة، قال: أنبا أبو القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن يحيى بن الحصين، عن جدته قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد يقودكم بكتاب الله» .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه القزويني في كتبهم ".
[ ٦٦ ]
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر بن الصفار، قال: أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر، قال: أنبا أبو بكر أحمد بن الحسين، قال: أنبا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني أبو التياح، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة» .
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه.
أخبرنا أبو المكارم إبراهيم بن علي بن أحمد المغيثي، وأبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد النيسابوري، وأبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الجرجاني، قالوا: أنبا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السيدي، قال: أنبا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، قال: أنبا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه، قال: أنبا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، قال: أنبا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: أنبا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر
[ ٦٧ ]
أنه قال: كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة يقول: «فيما استطعتم» .
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في كتبهم.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الشيرازي، قال: أنبا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الخواري، قال: أنبا عبد الرحمن بن علي التاجر، قال: أنبا أبو الحسن أحمد بن موسى بن القاسم، قال: أنبا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد، قال: أنبا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، قال أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أن أباه أخبره، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر؛ والمنشط
[ ٦٨ ]
والمكره، وأن لا ينازع الأمر أهله، وأن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ".
هذا حديث صحيح متفق على صحته؛ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه القزويني في كتبهم.
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي، وأبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن السعدي، وأبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الأخوة، قالوا: أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، قال: أنبا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزوري، قال: أنبا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري، قال: أنبا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن
[ ٦٩ ]
رسول الله ﷺ قال: «عليك السمع والطاعة في منشطك ومكرهك، وعسرك ويسرك؛ وأثرة عليك» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والنسائي في كتابيهما.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر، قال: أنبا أبو القاسم الشحامي، قال: أنبا أبو بكر البيهقي، قال: أنبا أبو الحسين بن بشران، قال: أنبا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أوصاني النبي ﷺ بثلاث: أن أسمع وأطيع ولو لعبد مجدع الأطراف؛ وإذا صنعت مرقة أن أكثر ماءها، ثم أنظر إلى أهل بيت قريب من جيراني فأصبهم منه بمعروف «.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في» صحيحه ".
[ ٧٠ ]
أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن معمر بن عبد الواحد، أنبا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قال: أنبا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد، قال: أنبا أبو أحمد عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق، أنبا جدي إسحاق، أنبا أحمد بن منيع، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا كهمس بن الحسن، عن أبي السليل، عن أبي ذر قال: كان رسول الله ﷺ يتلو عليّ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢-٣] حتى فرغ من الآية، فجعل يتلوها علي ويرددها حتى نعس؛ ثم قال لي: " يا أبا ذر كيف تصنع إن أخرجت من المدينة؟ قال: قلت: إلى السعة والدعة إلى مكة فأكون حمامة بين حمام مكة، قال: كيف تصنع إن أخرجت منها؟! قلت: إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة؛ قال: فكيف تصنع إن أخرجت من الشام؟ قال قلت: إذا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي؛ قال: وخير من ذاك، تسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيا «.
أخرجه ابن ماجه القزويني في» سننه بمعناه ".
[ ٧١ ]
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد، أنبا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري، قال: أنبا أبو حفص بن مسرور الزاهد، قال: أنبا أبو عمرو بن حمدان، قال: أنبا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد التاجر، قال: أنبا عبد الله بن موسى بن شيبة، قال: ثنا إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن العرباض بن سارية - وكان من أهل الصفة - قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما، فوعظ الناس، ورغبهم وحذرهم، وقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال: «اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا؛ وأطيعوا من ولى الله أمركم، ولا تنازعوا الأمر أهله ولو كان عبدا أسود أجدع، وعليكم من سنة نبيكم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وعضوا عليها بالنواجذ»
[ ٧٢ ]
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه في كتبهم بمعناه من حديث العرباض بن سارية.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد، أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر، قال: أنبا أبو بكر البيهقي، قال: أنبا أبو الحسين بن بشران، قال: أنبا أبو جعفر الأرزي، قال: ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن أبي
[ ٧٣ ]
يحيى سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع وهو على الجدعاء وقد جعل رجليه غرزي الركاب يتطاول ليسمع الناس فقال: " ألا تسمعوا يطول في صوته قال: فقال قائل من طوائف الناس: بما تعهد إلينا؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعبدوا ربكم؛ وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم؛ وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» .
قال أبو يحيى: قلت: يا أبا أمامة، مثل من أنت يومئذ؟ قال: أنا يومئذ ابن ثلاثين سنة أزاحم البعير حتى أزحزحه قدما إلى رسول الله ﵌، قال أبو بكر البيهقي: والأصل في هذا أن طاعة الله تعالى لما كانت واجبة كانت طاعة من يملكهم شيئا من أمور عباده واجبة وهم الرسل صلوات الله عليهم؛ وإذا وجبت طاعة الرسول لهذا المعنى وجبت طاعة من يملكه الرسول شيئا مما ملكه الله تعالى بأي اسم دعي، فقيل له: خليفة، أو أمير، أو قاض، أو مصدق، أو من كان، وأي واحد من هؤلاء وجبت طاعته كان عامله أو من يملكه مثله، لقيام كل واحد من هؤلاء فيما صار إليه من الأمر منزلة الذي فوقه إلى أن ينتهي الأمر إلى من له الخلق والأمر، وليس فوقه أحد، وهو رب العالمين.
[ ٧٤ ]
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر، قال: أنبا أبو القاسم الفضل بن محمد بن أحمد الأبيوردي، قال: أنبا أبو سعيد: فضل الله بن أبي الخير أحمد بن إبراهيم، قال: أنبا أبو علي زاهر بن أحمد، قال: ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، قال: ثنا لوين وهو محمد بن سليمان المصيصي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في «صحيحه» .
[ ٧٥ ]
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن أبي سهلة الهروي، وأبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الجرجاني، قالا: أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر، قال: أنبا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي، قال: أنبا أبو محمد الحسين بن أحمد بن علي بن خزيمة، قال: أنبا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن عبده الضبي، قال: أنبا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سمعت ابن عباس يرويه عن النبي ﷺ أنه قال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية» .
[ ٧٦ ]
هذا حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم في «صحيحهما» .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد، قال: أنبا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، قال: أنبا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد، قال: أنبا أبو أحمد عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال: أنبا جدي إسحاق، قال: أنبا أحمد بن منيع، قال: ثنا علي بن عاصم، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: «من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» .
هذا حديث حسن صحيح أخرجه أبو داود في «سننه» .
[ ٧٧ ]
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني، قال: أنبا محمود بن إسماعيل، قال: أنبا أبو الحسين بن فاذشاه، قال: أنبا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قال: ثنا معاذ بن المثنى، ثنا يحيى بن معين، ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: سأل سلمة بن بريد النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقه ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو الثالثة؛ فقال: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» .
أخرجه مسلم والترمذي في كتابيهما من حديث وائل بن حجر.
[ ٧٨ ]
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الجرجاني، وأبو شجاع رضوان بن محمد بن محفوظ، وأبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن البغدادي، قالوا: أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، قال: أنبا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي، قال: أنبا أبو عمرو بن حمدان، قال: أنبا أبو يعلى الموصلي، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: " ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان ".
هذا حديث متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه في كتبهم.
[ ٧٩ ]
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الجرجاني، قال: أنبا سهل بن إبراهيم، ومحمد بن هبة الله الحسني، قالا: أنبا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور، ثنا الحاكم أبو أحمد الحافظ، قال: أخبرني صالح بن محمد بن يوسف الهروي ببغداد، حدثنا أبو حذافة يعني أحمد بن إسماعيل، قال: ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار أنه، سمع ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان ".
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في كتبهم من حديث عبد الله بن دينار.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد، قال: أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر، وأبو الحسن علي بن أبي عبد الله الجنايدي، قالا: أنبا أبو الحسن أحمد بن عبد الرحيم، قال: أنبا أبو الحسين محمد بن محمد القطان، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار، قال: أنبا أبو يحيى زكريا بن يحيى البزاز، قال: ثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، ولا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجلا
[ ٨٠ ]
على بيعة الله ورسوله ثم ينصب له القتال؛ إني لا أعلم أحدا منكم خلعة ولا تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل فيما بيني وبينه» .
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم من حديث نافع.
أخبرنا أبو الحسن المؤيدي بن محمد بن علي الطوسي، قال: أنبا أبو سعد محمد بن أبي بكر جامع، قال: أنبا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الواحدي، قال: أنبا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أنبا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، قال: أنبا أحمد بن يوسف السلمي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول
[ ٨١ ]
الله ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني» .
[ ٨٢ ]
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه القزويني في كتبهم.
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي، وأبو شجاع رضوان بن محمد بن محفوظ، وأبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن، وأبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن البغدادي، قالوا: أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد، قال: أنبا أبو سعد بن محمد بن عبد الرحمن الأديب، قال: أنبا أبو عمرو بن حمدان قال: أنبا أبو يعلى الموصلي، قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وزهير بن حرب، قالوا: أنبا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فأمرهم أن يستمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبا؛ فجمعوا له؛ ثم قال: أوقدوا، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: نعم؛ قال: فادخلوا، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار فكانوا كذلك؛ فسكن غضبه، وطفئت النار.
فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ ذكروا ذلك للنبي ﷺ
[ ٨٣ ]
فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف ".
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في كتبهم من حديث علي بن أبي طالب.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر، قال: أنبا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قال: أنبا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد، قال: أنبا أبو أحمد عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال: أنبا جدي إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبا أحمد بن منيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبا محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان: أن أبا سعيد الخدري قال: بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزر على بعث أنا فيهم؛ فخرجنا حتى إذا كنا على رأس غزاتنا أو في بعض الطريق استأذنه طائفة فأذن لهم وأمر عليهم عبد الله بن حذافة وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة فكنت فيمن رجع معه، فبينا نحن في بعض الطريق نزلنا منزلا، فأوقد القوم نارا يصطلون عليها أو يصنعون عليها صنيعا لهم
[ ٨٤ ]
إذ قال لهم عبد الله: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمركم بشيء إلا فعلتموه؟ قالوا: بلى، قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون فيها قال: أمسكوا عليكم أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم؛ فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له؛ فقال رسول الله ﷺ: «من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه» .
هذا حديث حسن، أخرجه أبو عبد الله بن ماجه في «سننه» من حديث أبي سعيد الخدري.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الأصبهاني، قال: أنبا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي، قال: أنبا أبو الحسين أحمد بن محمد، قال: أنبا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب، قال: ثنا محمد بن محمد التمار، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمنا من ينتضل ومنا من هو في مجشره ومنا من يصلح خباءه، فنودي: الصلاة جامعة، فاجتمعنا فإذا رسول الله ﷺ يخطب: " إن لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا الله عليه أن يدل أمته عن ما يعلم أنه خير لهم، وينذرهم ما يعلم أنه شر لهم؛ وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصب في آخرها بلاء وتردف الفتن بعضها بعضا؛ فتجيء فتنة فيقول: هذه مهلكتي، ثم تنكشف ثم
[ ٨٥ ]
تجيء، فيقول: هذه مهلكتي؛ تنكشف؛ فمن أحب منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر فليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما وأعطاه منفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ".
قلت: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا ونهريق دماءنا، وقد قال الله تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] قال: فسكت ساعة، ثم قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ".
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه القزويني في كتبهم من حديث الأعمش.
[ ٨٦ ]
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الجرجاني، قال: أنبا أبو القاسم زاهر بن طاهر، وأخوه أبو بكر وجيه، قالا: أنبا أبو الحسن أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي، قال: أنبا أبو زكريا يحيى بن زكريا بن حرب، قال: أنبا أبو حاتم مكي بن عبدان، قال: أنبا أبو عبد الرحمن عبد الله بن هاشم، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «السمع والطاعة على المرء فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية؛ فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» .
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه في كتبهم.
أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أنبا أبو علي الحداد، قال: أنبا أبو نعيم الحافظ، قال: أنبا علي بن هارون السمسار الحربي، قال: ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: ثنا نصر بن علي، قال: حدثني أبي، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: أخذ عمر بن الخطاب بيدي فقال: إنك
[ ٨٧ ]
يا أبا أمية إن تخلف بعدي فأطع الأمير وإن كان عبدا مجدعا، إن ظلمك فاصبر؛ وإن ضربك فاصبر؛ وإن أمرك بنقص دينك فقل: سمع وطاعة دمى دون ديني «.
[ ٨٨ ]