كان منصب القضاء في عهد رسول الله -ﷺ- يضاف إلى منصب الولاية العامة، التي توكل إلى شخص من الأشخاص، لأن الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الوالي حينئذ كانت قليلة، والقضايا التي تعرض عليه كانت كذلك، فلا يحتاج عمل القاضي حينئذ إلى تفرغ ممن يقوم به، ولم يثبت أن رسول الله -ﷺ- ولى أحد القضاء خاصة، وإنما الثابت أن التولية كانت له ليكون رسولا لرسول الله -ﷺ، ونائبا عنه ليقوم بتعليم الناس أمور دينهم، وإفتائهم فيما يعن لهم من أمور، والقضاء بينهم فيما يجد من حوادث ووقائع، وجمع الصدقات من الأغنياء، فكانت ولاية من يوليه الرسول -ﷺ- ولاية عامة لا فصل بين ولاية القضاء وغيرها من الولايات١.
_________________
(١) ١ السلطات الثلاث في الإسلام، للشيخ عبد الوهاب خلاف، ص٢١، دار القلم.
[ ٤١ ]