قَالَ ابْن خلدون وَاعْتبر ذَلِك فِي مُضر من قُرَيْش وكنانة وَثَقِيف وَبني أَسد وهذيل وَمن جاورهم من خُزَاعَة لما كَانُوا أهل شظف وموطن غير ذَات زرع وَلَا ضرع كَانَت أنسابهم صَرِيحَة لم يدخلهَا اخْتِلَاط وَلَا عرف فِيهَا شوب وَالْعرب الَّذين كَانُوا بالتلول فِي معادن الخصب من حسير وكهلان كلخم وجذام وغسان وطي وقضاعة وإياد اخْتلطت أنسابهم وتداخلت شعوبهم فَفِي كل وَاحِد من بُيُوتهم من الْخلاف مَا قد علمت وَإِنَّمَا جَاءَهُم ذَلِك من قبل
[ ١ / ٦٤ ]
مُخَالطَة الْعَجم لإهمالهم الْمُحَافظَة على النّسَب قَالَ عمر ﵁ تعلمُوا النّسَب وَلَا تَكُونُوا كنبط السوَاد إِذا سُئِلَ أحد عَن أَصله قَالَ من قَرْيَة كَذَا
تَعْرِيف قَالَ
وَقد كَانَ وَقع فِي صدر الْإِسْلَام الانتماء إِلَى المواطن فَيُقَال جند دمشق وانتقل ذَلِك إِلَى الأندلس وَلم يكمد لأطرح أَمر النّسَب بل لاختصاصهم بالمواطن بعد الْفَتْح حَتَّى عرقوا بهَا وَصَارَت لَهُم عَلامَة زَائِدَة على النّسَب يتميزون بهَا عِنْد الْأُمَرَاء ثمَّ وَقع الِاخْتِلَاط فِي الحواضر مَعَ الْعَجم وَغَيرهم وفقدت الْأَنْسَاب بِالْجُمْلَةِ وفقدت ثَمَرَتهَا من العصبية فاطرحت ثمَّ تلاشت الْقَبَائِل ودثرت فدثرت العصبية بدثورها وَبَقِي ذَلِك فِي البدو كَمَا كَانَ وَالله وَارِث الأَرْض وَمن عَلَيْهَا