إِن العصبية لَا تحصل إِلَّا بالتحام نسب أَو مَا فِي مَعْنَاهُ أما بِالنّسَبِ فَلِأَن من صلَة الرَّحِم الطبيعية فِي الْبشر غَالِبا نفرة ذَوي الْقُرْبَى بَعضهم على بعض حَتَّى لَا ينالهم ضيم أَو هلكة فَإِذا قرب النّسَب وحصلت بِهِ صلَة الالتحام أستدعي بِمُجَرَّد هـ أقْصَى مَقْدُور عَلَيْهِ فِي التناصر وَمَتى بعد بعض الشَّيْء كفى فِي الْحمل عَلَيْهِ مَا هُوَ مَشْهُور مِنْهُ فرار من الغضاضة المتوهمة هضم من يُشَارك فِي النّسَب بِوَجْه وَأما بِالَّذِي فِي معاذه فكالولاء وَالْحلف لِأَن الأنفة اللاحقة للنَّفس من اهتمام جَار أَو قريب أَو نسيب
[ ١ / ٥٢ ]
بِوَجْه مَا تحمل على النعرة على أهل الْوَلَاء وَالْحلف حتما
فَائِدَة حكمِيَّة قَالَ ابْن خلدون
وَمن هَذَا تفهم معنى قَوْله ﷺ تعلمُوا من أنسابكم مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامكُم فغن النّسَب فَائِدَة الالتحام والوصلة الَّتِي بهَا المناصرة والنعرة وَمَا فَوق ذَلِك مُسْتَغْنى عَنهُ إِذْ النّسَب أَمر وهمي لَا حَقِيقَة لَهُ ونفعه إِن ظَهرت فَائِدَة حمل على النعرة الطبيعية وَأَن أستفيد من الْخَبَر فَحسب ضعف الْوَهم وَذَهَبت فَائِدَته وَصَارَ الشّغل بِهِ مجَّانا وَمن أَعمال اللَّهْو الْمنْهِي عنة وَمن ثمَّ قيل أَن النّسَب علم لَا ينفع وجهالة لَا تضر أَي النّسَب إِذا خرج عَن الْمَوْضُوع وَصَارَ من قبيل الْعُلُوم ذهبت فَائِدَة الْوَهم فِيهِ واتفقت النعرة الَّتِي تحمل عَلَيْهَا العصبية فَلَا مَنْفَعَة فِيهِ حِينَئِذٍ وَالله اعْلَم انْتهى بِاخْتِصَار