إِن الْبَيْت والشرف للموالي والمصطنعين إِنَّمَا هُوَ بمواليهم لَا بأنسابهم لما سبق أَن الشّرف بِالْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ لهل العصبية فَمَتَى اصطنعوا أَو استرقوا أَو حالفوا من لَيْسَ مِنْهُم والتحم بهم ضرب مَعَهم بِسَهْم فِي تِلْكَ العصبية وَلبس جلدتها كَأَنَّهَا عصبيته وَحصل لَهُ من الانتظام فِي سلكها مساهمة فِي نَسِيَهَا وَحِينَئِذٍ فنسب وِلَادَته غير نَافِع لَهُ فِيهَا لمباينتها لنسبه وفقدان عصبيتها لذهاب سرها عِنْد التحامه بِهَذَا النّسَب الآخر فَإِذا تعدد لَهُ الْآبَاء فِي هَذِه العصبية كَانَ لَهُ بَينهم شرف بَيت على نِسْبَة ولائه واصطناعه لَا يتَجَاوَز إِلَى شرفهم بل سُكُون أدون مِنْهُم على كل حَال
[ ١ / ٥٧ ]
اعْتِبَار قَالَ خلدون
وَهَذَا شان الموَالِي والخدمة إِنَّمَا يشرفون بالرسوخ فِي وَلَاء الدولة وَخدمتهَا وتعدد الْآبَاء فِي ولايتها كمالي الأتراك فِي دولة بني الْعَبَّاس وَبني برمك وَبني نوبخت أدركوا الْبَيْت والشرف وَبَنُو الْمجد والأصالة بالرسوخ فِي وَلَاء الدولة لَا ينْسب ولادتهم لَا اضمحلاله ولغو اعْتِبَاره وَحِينَئِذٍ فالاعتماد بِهِ وهم توسوس بِهِ النُّفُوس الجامحة وَلَا حَقِيقَة لَهُ
قَالَ والوجود شَاهد لذَلِك وأكرمكم عِنْد الله أَتْقَاكُم