إِن الْعَرَب لَا يتغلبون إِلَّا على البسائط لِأَن من طبيعة توحشهم نهب من قدرُوا عَلَيْهِ من غير مغالبة وَلَا ركُوب خطر ثمَّ فرارهم بِهِ إِلَى منتجعهم بالقفر وَلَا قصد لَهُم بالمحاربة إِلَّا عِنْد الدفاع بهَا عَن أنفسهم وَعند ذَلِك فَكل مَا صَعب عَلَيْهِم من المعاقل والهضاب فهم تاركوه إِلَى مَا سهل من البسائط والبطاح فَلَا يزالون يرددون عَلَيْهَا الْغَارة خُصُوصا عِنْد فقد حاميتها حَتَّى يصير أَهلهَا كالمستعبدين لَهُم إِلَى أَن ينقرض عمرانهم بِسوء الملكة وَفَسَاد النظام