إِن مصلحَة نصب السُّلْطَان الْوَازِع لَا تعارضها الْمَفَاسِد اللَّازِمَة عَن قهره وَغَلَبَة لِأَنَّهَا لما رجحت تِلْكَ الْمَفَاسِد كَانَت هِيَ الْمُعْتَبرَة قَالُوا لِأَن ترك الْخَبَر الْكثير لجل الشَّرّ الْيَسِير شَرّ كثير وَمَا خص ضَرَره وَعم نَفعه فنعمة عَامَّة وَعَكسه بلَاء عَظِيم
(لَا ترج شَيْئا خَالِصا نَفعه فالغيث لَا ينجو من العيث)
قلت وَلَا يفهم من هَذَا الْكَلَام مُرَاد الْحُكَمَاء بِهِ وَهُوَ أَن الشَّرّ اللَّازِم عَن الْخَيْر الرَّاجِح غير مَقْصُود بِالذَّاتِ لِأَن ذَلِك من حَيْثُ الْقَصْد الخلقي التكويني وَمُرَاد الْأَئِمَّة بِهِ حَيْثُ الْقَصْد التشريعي وَبَينهمَا فرق مُقَرر فِي موَاضعه من الْأُصُول العلمية