إِن انقلاب الْخلَافَة إِلَى الْملك كَمَا سيرد بَيَانه إِن شَاءَ الله أَن ذَلِك وَاقع بِحَسب كبيعة الْوُجُود لَا يخل بِمَا قصد بهما فِي الْجُمْلَة بل الْحَاجة إِلَى الْملك إِذْ ذَاك فِي أرفع مَرَاتِب الِاعْتِبَار بِهِ وَذَلِكَ لِأَن الْوَازِع فِي أَيَّام وجود الْخلَافَة إِنَّمَا كَانَ دينا مَحْضا يجده كل وَاحِد من نَفسه حَتَّى قَالَ عمر ﵁ من لم يؤدبه لَا أدبه الله
وَبعد انقلابها ملكا وخصوصا إِلَى العضوض مِنْهُ ضعف ذَلِك الْوَازِع أَو كَاد يفقد غَالِبا فاحتيج إِلَى مزِيد رهبة وَهِي من مُنَازع ومراسم مَوْضُوعه
[ ١ / ٧١ ]
قلت وَمَا اسْتدلَّ بِهِ الْقَرَافِيّ على إِقَامَة صوره بِتَسْلِيم عمر لمعاوية ﵄ مُوجب أبهة الْملك باشام من دَلَائِل ذَلِك وشواهده وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي ركن السياسة الْمُعْتَبرَة شرعا مَا يزِيدهُ وضوحا