قَالَ ابْن خلدون وَلِهَذَا تَجِد المتوحشين من بَدو الْعَرَب أَشد بَأْسا مِمَّن تَأْخُذهُ الْأَحْكَام ونجد الَّذين يعانونها وملكتها من لدن مرباهم فِي التَّأْدِيب والتعليم فِي صناعَة أَو علم أَو ديانَة فينقص ذَلِك من بأسهم كثيرا
[ ١ / ٥٠ ]
قَالَ وَهَذَا شَأْن طلبة الْعلم المنتحلين للْقِرَاءَة وَالْأَخْذ من الْمَشَايِخ وَالْأَئِمَّة الممارسين للتعليم والتأديب فِي مجَالِس الْوَقار والهيبة
قَالَ وَلَا تستنكرن ذهَاب ذَلِك الْبَأْس والمنعة بِمَا وَقع فِي الصَّحَابَة ﵃ من أَخذهم بِأَحْكَام الدّين وَلم ينقص ذَلِك من باسهم بل كَانُوا بِهِ أَشد النَّاس بَأْسا لِأَن وازعهم إِنَّمَا كَانَ من أنفسهم لَا بتعليم صناعَة وَلَا تَأْدِيب تعليمي إِنَّمَا هِيَ أَحْكَام الدّين وآدابه المتلقاة نقلا اهذوا بهَا أنفسهم لما رسخ فِيهَا من عقائد الْإِيمَان فَبَقيت سُورَة بأسهم على أَولهَا وَلم تخدش فِيهَا أظفار التَّأْدِيب وَالْحكم