وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه الْحَمد لله مَالك الْملك إِيجَاد وتدبير ومبدعه من فيض جوده عليما بأسرار وجوده خيرا ومؤته من شَاءَ رَئِيسا بِهِ وأميرا وجاعل سياسته الحسان تبقى على تَمُدَّن الْإِنْسَان تعبيرا ومعينه بالوزارة الَّتِي كفته من مؤونة الْأَمَانَة عسيرا وَجعلت تشييد أَرْكَانه على حسب إِمْكَانه يَسِيرا
نحمده سُبْحَانَهُ وحمده أوجب مَا صدر فِي مبادئ ذَوَات البال تصديرا واعجب مَا اعْتمد فِي الإصدار والإيراد بنجاح الْقَصْد وَالْمرَاد جَدِيرًا ونشكره على نعمه الَّتِي لَا تحصى بمجمل مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن تَفْسِيرا وَلَا يلحظ الْبَصَر مجلى الْجمال مِنْهَا ومظهره إِلَّا وَقد انْقَلب خاسئا بِمَا بهره حسيرا
ونشهد أَن لَا اله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الَّذِي خلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا وَانْفَرَدَ بِحسان أَسْمَائِهِ على خلق أرضه وسمائه قَدِيرًا
ونشهد أَن سيدنَا ومولانا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمبلغ بِهِ مأمول المتوسل بِهِ وسؤله الَّذِي نور بهدايته الْقُلُوب تنويرا وأوضح فِي مَنْهَج السياسة أحْسنهَا فِي تَدْبِير الرياسة تصويرا وَأوجب لخلفائه توقيرا بَالغا وتقديرا وَاتخذ من صَحبه الْكِرَام فِي معالجة الصعب المرام وزيرا الْمُؤَيد من المعجزات القواطع والآيات السواطع بِمَا قَامَ بِهِ بشيرا وَنَذِيرا وأسمع من وَعِيد الْعِصْيَان لطاعة الْملك الديَّان تحذيرا صَاحب اللِّوَاء المنشور والشفاعة
[ ١ / ٣٣ ]
الْعُظْمَى يَوْم النشور وَقد حبر محاسد مقَامه الْمَحْمُود تحبيرا وَأظْهر من خصوصيته للعيان مَا يضيق عَنهُ نطاق الْبَيَان تعبيرا صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الْأَبْرَار وَأَصْحَابه الناصرين لَهُ فِي الأحلاء والأمرار الَّذين بلغُوا خطاب التشريع اقْتِضَاء وتخييرا واعتصموا بواضحات الدّلَالَة فَمَا غيروا بشبهات الضَّلَالَة تغييرا صَلَاة نستمنح بهَا لمنذور الْحَسَنَات توفيرا ولعظائم الجرائم يَوْم ابتلاء السرائر تكفيرا مالاح انبهار الصُّبْح الباهر فِي مطالع الْأُفق الظَّاهِر مُسْتَطِيرا وَمَا زَاد الْغَمَام الماطر وأنفاس الرَّوْض العاطر تعطيرا
أما بعد فان من اشهر مَا علم عقلا وسمعا وَجمع فِيهِ بِشَرْط الْقبُول لبرهانه المقبول جمعا إِن الْملك صُورَة الْعمرَان البشري وقراره وَمَعْنَاهُ الَّذِي يشْتَمل عَلَيْهِ فَوَائِد الِاحْتِيَاج وأسراره وَإِنِّي لما رَأَيْت من ذَلِك مَا هُوَ أتنور من شمس الظهيرة وَأجلى فِي الظُّهُور عِنْد الْخَاصَّة وَالْجُمْهُور من القضايا الشهيرة قصدت إِلَى تَلْخِيص مَا كتب النَّاس فِي الْملك والإمارة والسياسة الَّتِي رعيها على الإسعاد بصلاح المعاش والمعاد اصدق إِمَارَة على نهج يكْشف من محيا الْحِكْمَة قناع الاحجاب وَيَأْتِي فِي تَقْرِيره لتهذيب مَا فضل من تحريره بالعجب العجاب لأتحف بِهِ من تشوف لهَذَا الْغَرَض وَلم يعدل فِيهِ من الْجَوْهَر إِلَى الْعرض من أَمِير صدقت فِيهِ رغبته وَظَهَرت
[ ١ / ٣٤ ]
ومأمور وضحت بِهِ دَلَائِل الإفادة بِهِ وبهرت وَلما اشْتَمَل على كثير من أَحْوَال الْملك والدول وأمتع إِيرَاده لمختار مُرَاده من حكم الْأَوَاخِر وَالْأول أبدى من أسرار الْخَلِيفَة عجائب غَرِيبَة وَقرر لَهَا من برهَان الْعقل السَّلِيم مَا كَفاهُ فِي التَّسْلِيم والشكوك المريبة سميته
عناية بِمَا احتوى علنه من الْقَوَاعِد الْحكمِيَّة الِاعْتِبَار والحقائق الَّتِي حررها بأوضح الدَّلِيل من شُبُهَات التضليل نحار ير الْعلمَاء الْأَحْبَار والفوائد الشَّرْعِيَّة وان كَانَت الْمُقدمَة بِمَا سواهَا على الْإِطْلَاق مستخدمة فَهِيَ من حَيْثُ قَصده الأول مكملة ولعلمه فِي التفريغ إِذا تعلق بِهِ خطاب التشريع مُهْملَة أَو معملة وَلَو خصت السياسة بلحظ جَانبهَا المرعي الذمام واعمل فِي فَائِدَة عَملهَا بمعتبرها فِي التصريف ومعلمها وَأوجب الْعِنَايَة بهَا والاهتمام لناسب أَن يُسمى بتحرير السياسة فَهِيَ من الْعلم الَّذِي لَا يسْتَغْنى عَنهُ سوقه وَلَا ملك وَلَا من نهج
[ ١ / ٣٥ ]
بِهِ فِي التَّقْوِيم سَبِيل الرشد القويم وسلك فَمن سَمَّاهُ بذلك فوجهه وضاح الأسرة مشرقها ولحظة فِي الِاعْتِبَار الْمُنَاسب أصيل الْمُنَاسب معرقها وَقد حَاشِيَته من سير اللَّهْو والبطالة وباختصار محصولة من فروع مَا جمع وأصوله عَن الإسهاب والإطالة وهذبت ترتيبه وتفصيله وَذَهَبت بنضار فرائده على كَثْرَة فَوَائِد بَيَانه وتحصيله وَجعلت لكل وَارِد مشرعا وبأ عذب المشارب مترعا فَأن وَقع هُنَاكَ مِمَّن نظر فِيهِ ة اضيا وَعَن استهداف تصنيفه لرميه بسهام تعنيفه متغاضيا فَعَسَى أَن يكون لَهُ بالاجاده شاهدنا ولعذره فِي الإغفال لشروط الاحتفال مَا هدا وَإِلَّا فقبوله من الملتمس لَهُ مأمول وسمحه بإرضائه يستغرقه من أَعْضَائِهِ عُمُوم مِنْهُ وشمول ورتبته على مقدمتين وَأَرْبَعَة كتب وخاتمة اذْكُرْهَا الْآن إِجْمَالا وأدل بهَا النَّاظر على مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ اشتمالا