تقدم أَن أَوَائِل النَّصَارَى التقطوا من كتب الْيَهُود مَا كتبوه من الأناجيل وجعلوه اصل دينهم المشرف على شفا جرف هاو وَالشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ لخص تِلْكَ الْكتب فَرَأَيْنَا نَقله تكميلا لقصد الإطلاع على مَا وَقع فِي الْوُجُود والأعمال بِالنِّيَّاتِ
قَالَ بعد تَقْرِير أَن الْمَشْهُور من فرقهم ثَلَاث الربانيون والقراؤون والسامريون غير أَن السامرية مِنْهُم نقلوا عَن أَنْبِيَائهمْ تِسْعَة عشر كتابا يضيفونها إِلَى خَمْسَة أسفار من التَّوْرَاة على مَا فِيهَا من التبديل وَالِاخْتِلَاف ويعبرون عَن جُمْلَتهَا بالنبوات
قَالَ وَهِي مَرَاتِب
الْمرتبَة الأولى التَّوْرَاة وَهِي خمس أسفار
أَحدهَا يذكر فِيهَا بَدْء الْخَلِيفَة والتاريخ من آدم إِلَى يُوسُف ﵇
الثَّانِي يذكر فِيهِ اسْتِخْدَام المصريين لبني إِسْرَائِيل وَظُهُور مُوسَى ﵇ وهلاك فِرْعَوْن ويصف قبَّة الزَّمَان وأحوال التيه وَإِقَامَة هَارُون ﵇ ونزول الْعشْر كَلِمَات وَسَمَاع الْقَوْم كَلَام الله تَعَالَى
الثَّالِث يذكر فِيهِ تَعْلِيم القوانين بالإجمال
[ ١ / ١٠١ ]
الرَّابِع يذكر فِيهَا عدد الْقَوْم وَيقسم الأَرْض عَلَيْهِم وأحوال الرُّسُل الَّتِي بعثها مُوسَى ﵇ إِلَى الشَّام وأخبار الْمَنّ والسلوى والغمام
الْخَامِس إِعَادَة أَحْكَام التَّوْرَاة وتفصيل الْمُجْمل وَذكر وَفَاة هَارُون ثمَّ مُوسَى وَخِلَافَة يُوشَع عَلَيْهِم
الْمرتبَة الثَّانِيَة أَرْبَعَة أسفار أَحدهمَا يدعى ليوشع ﵇ يذكر فِيهِ ارْتِفَاع الْمَنّ وأكلهم المَال بعد تَقْدِيم القربان ومحاربة يُوشَع ﵇ الكنعانيين وفتحه الْبِلَاد وتقسيمها بِالْقُرْعَةِ
الثَّانِي يعرف بسفر الْحُكَّام فِيهِ أَخْبَار قُضَاة بني إِسْرَائِيل فِي الْبَيْت الأول
الثَّالِث لشمويل ﵇ فِيهِ نبوته وَملك طالوت وَقتل دَاوُود جالوت
الرَّابِع يعرف بسفر الْمُلُوك فِيهِ أَخْبَار ملك دَاوُود وَسليمَان ﵉ وَغَيرهمَا وانقسام ذَلِك الْملك بَين الأسباط والملاحم والجلاء الأول ومجيء بخْتنصر وحراب بَيت الْمُقَدّس
الْمرتبَة الثَّالِثَة أَرْبَعَة أسفار تَدعِي الْأَخِيرَة
أَحدهمَا لشعياء ﵇ يذكر فِيهِ توبيخ الله تَعَالَى لبني إِسْرَائِيل وإنذارهم بِمَا يَقع وبشرى للصابرين وَأَشَارَ إِلَى خراب الْبَيْت الثَّانِي والخلاص على يَد كورش الْملك
الثَّانِي لأرميا ﵇ خراب الْبَيْت بالتصريح والهبوط إِلَى مصر
الثَّالِث لحزقيال ﵇ يذكر فِيهَا حكما طبيعة وفلكية مرمموزة وشكل بَيت الْمُقَدّس وأخبار يَأْجُوج وَمَأْجُوج
[ ١ / ١٠٢ ]
الرَّابِع اثْنَا سعرا فِيهَا إنذارات بزلزال وجراد وَإِشَارَة إِلَى المنتظر والمحشر ونبوة يُونُس ﵇ وغرقه وابتلاع الْحُوت لَهُ وتوبة قومه ونبوة زَكَرِيَّا ﵇ وَإِشَارَة إِلَى الْيَوْم الْعَظِيم وَبشَارَة بورود الْخضر ﵇
الْمرتبَة الرَّابِعَة تدعى الْكتب وَهِي أحد عشر سفرا
أَحدهمَا التَّارِيخ من آدم إِلَى الْبَيْت الثَّانِي وَنسب الأسباط وقبائل الْعَالم
الثَّانِي مَزَامِير دَاوُود ﵇ وعدتها مائَة وَخَمْسُونَ مزمار مَا بَين طلبات وأدعية عَن مُوسَى عيه السَّلَام وَغَيره
الثَّالِث قصَّة أَيُّوب ﵇ وَفِيه مبَاحث كَلَامه
الرَّابِع أَمْثَال حكمِيَّة عَن سُلَيْمَان ﵇
الْخَامِس أَخْبَار الْحُكَّام قبل الْمُلُوك
السَّادِس نشائد عبرانية لِسُلَيْمَان عَليّ السَّلَام مخاطبات بَين النَّفس وَالْعقل
السَّابِع يَدعِي جَامع الْحِكْمَة لِسُلَيْمَان ﵇ فِيهِ الْحَث على طلب اللَّذَّات الْعَقْلِيَّة الْبَاقِيَة وتحقير الجسمية الفانية وتعظيم الله تَعَالَى والتخويف مِنْهُ
قلت لَا يفهم من هَذَا أَن اللَّذَّات الحسية لَا وجود لَهَا فِي الْآخِرَة فَإِن الْملَّة المحمدية على الْآتِي بهَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وأزكى التَّحِيَّة قد تكفلت بِصدق الْوَعْد بهَا على وَجه لَا ريب فِيهِ
الثَّامِن يَدعِي النواح لأرمياء ﵇ فِيهِ خمس مقالات على حُرُوف المعجم ندب على الْبَيْت
[ ١ / ١٠٣ ]
التَّاسِع فِي ملك ازدشير وَعبد النُّور
الْعَاشِر لدانيال ﵇ فِيهِ تَعْبِير منامات بحتنصر وَولده مرموز على مَا يَقع فِي الممالك وحلل الْبَعْث والنشور
الْحَادِي عشر لعزيز ﵇ فِيهِ صفة عود الْقَوْم من أَرض بابل إِلَى الْبَيْت الثَّانِي وبناءه
قَالَ وينفرد الربانيون بشروح لعوائم التَّوْرَاة وتفريعات عَلَيْهَا ينقلونها عَن مُوسَى ﵇