"وهو صاحب الزرع، والشجر، وينبغي أن يعلم أن صناعة الفلاحة، والغراسة، وغيرها من سائر الصنائع من فروض الكفاية في الغالب، ولكن بعضها أكد من بعض، ولا شك أن صناعة الزراعة أكدها؛ إذ بها قوام الحياة، وقوت النفوس، وهي من أعظم الأسباب، وأكثرها أجرًا؛ لأن خيرها متعد للزراع، ولإخوانه المسلمين، وغيرهم (والطير) والبهائم والحشرات.
وليس في الصنائع أبرك منها، ولا أنجح إذا كانت على وجهها، وهي من أكبر الكنوز المخبأة في الأرض، لكنها تحتاج إلى معرفة بالفقه، وحسن محاولة، مع النصح التام، والإخلاص؛ فحينئذ تحصل البركات وتأتي الخيرات".
وقد ورد في فضل الزراعة والغراس كثير: "ولكن يتعين على معانيها التعلم إن كان فيه أهلية، وإلا فيسأل العلماء عن فقه ما يحتاج إليه في ذلك"، "ولم يزل السلف الماضون ﵃ يتحفظون، على القوت الذي يدخل أجوافهم
[ ١ / ٣٠٠ ]
التحفظ الكلي، وفيه كان تورعهم".
وروي أنه ﷺ قال: "من أكل الحلال أربعين يومًا، نور الله وجهه، وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه"، وليعلم صاحب الزرع أن الزكاة واجبة عليه في الأقوات، وما يكمل به الأقوات كالحنطة، والعدس وغيرهما فعليه، إخراج حق الفقراء من ذلك، وعليه أن يعطي الخراج، ولا تجب في شيء من الفواكه إلا في الرطب، والعنب، ولا تجب في شيء من ذلك حتى تبلغ نصابا، والنصاب خمسة أوسق: أي خمسة أحمال، كل وسق تقديره ألف رطل وستمائة رطل بأرطال بغداد، وهو بالأردب المصري ستة أرادب وربع تحديدًا على الأصح.
[ ١ / ٣٠١ ]
"وعلى صاحب الشجر أن يتعهدها بالسقي؛ فإن ترك ذلك مكروه، لما فيه إضاعة المال".