والزيت دهن مبارك من أحسن ما تتجر فيه، وكان يعانيه جماعة من السلف لسلامته من الغش؛ "لأنه لا يقبل التدليس، بل يظهر فيه سريعًا، حتى لو وضع في الكثير منه الطيب شيء ما رديء، ورجع رديئًا ظاهرًا للمشتري وغيره، ومع ذلك إذا مكث في أوعيته، جف وصفًا وزال منه الكدر"؛ فيتعين على الزيات "ألا يخلط جنس زيت بجنس غيره؛ كأن يخلط زيت السمسم بزيت القرطم مثلًا، أو
[ ١ / ٣١٤ ]
زيت السلجم بزيت بذر الكتان ونحوها.
وكذا لا يخلط طيب هذه الأنواع برديئها؛ فإنه من التدليس المنهي عنه، ويعود وبال ذلك عليه؛ لأن الطيب منه يرجع ردئيًا؛ خصوصًا زيت / الزيتون، وهو أعظم الزيوت بركة وأعمها نفعًا، ثم زيت السمسم، ثم باقيها".
"وعليه أن يتجنب شراء الخلول التي عصرها أهلها بقصد الخمرية، ثم فسدت عليهم؛ فإنها إن كانت من كافرٍ، ففي شرائها منه إعانة له، وبعض النصارى واليهود يجعل الخل في أوعية الخمر، فيتنجس ويبيعها للمسلمين.
قال بعض العلماء: ينبغي لمن يعمل العنب خللًا أن يكشف عنه، حتى يتحقق أنه قد صار خلًا، فإنه إن كشف عنه، ورآه خمرًا تعين عليه إراقته، وغسل الأواني منه، ولا يشتري خلًا ولا يبيعه وفيه بقية تخمير، وإنه حرام؛ لأنه خمر بعد.
"ويجب عليه في السمن أيضًا) أن لا يخلط جنسًا من يغيره، أو رديئًا بطيب، أو قديمًا بحادث؛ فكل من ذلك من الغش"، "وأن لا يطأ بنعله الموضع الذي يضع عليه السلع؛ لئلا يتنجس. ولا يتركها مكشوفة إن غاب عنها. ولا يخلو حاله من أمرين.
[ ١ / ٣١٥ ]
أحدهما: أن يزن ما يبيعه في كفة ميزانه.
الثاني: أن يعاير وعاء المشتري، ويزن له فيه، وهذا أسلم لتحقق براءة الذمة، ولا يمسح كفته بشيء من الخرق المتنجسة، أو المجمعة من الطرق والكيمان، إذ لا يخلو غالبًا من النجاسة أو من أثر ذوي العاهات، وإن غسلت؛ لأن غسلها لا يزيل أذاها، إذا أفرغها في وعاء المشتري فليبالغ في مسحها بيده، حتى لا يبقى شيء، ومع ذلك فلابد أن يرجح المشتري في الوزن بقدر ما يغلب على ظنه أن ما زاده أكثر مما نقص في الكفة، أو القداحة، ثم بعد ذلك يضعها على وعاء نظيف، فإن بقيت منه بقية تصفت في ذلك الوعاء، فإذا اجتمع فيه شيء تصدق به على الفقراء عن أصحابه".