قلت عليه أن (يفعل فيه) ما كان يصنعه الأقدمون الناصحون، وهو أن يأخذ الجبن أولًا، ويخدمه في البقوط على المقبض، ثم يعصرها عصرًا جيدًا، ويقلبه خمس، أو ست تقليبات، ويتركه يومًا وثانيًا، ثم يصلقه في ماء حار شديد الحرارة بحيث ينقلب الماء، ثم يبرده قليلًا، ويخدمه بيديه في الماجور، ثم يرفعه على فخ (حتى ينشف) ويجف، وإذا أراد قلبه شطفه مرتين، وثلاثًا بماء حلو، ثم يغلي، فإنه يخرج إلى الغاية في الحسن، واللذة، والطيب. ويكون القنطار منه طريًا على الثلث، أو النصف مقلبًا. وليحذر (أن يفعل ما يصنعه أهل) زماننا، فغنه يصلقه بماء فاتر نصف صلقة، ولا يخرج مشه، ولا ما فيه، من أذى، ثم يغليه كالقوانص ولا لذة فيه أصلًا كما هو.
ولقد أخبرني بعض العارفين منهم أنه إذا عمل على الوضع الأول الذي وصفناه؛
[ ١ / ٣٣٣ ]
كان أقل أداء للحطب، وشربًا للشيرج وأن من يضع خلاف ذلك لا يكاد يفلح أبدًا، ولم يزل مدينًا مهينًا.
والذي أراه في ذلك للحسبة أولًا على الفلاح الجالب للجبين للبيع، فإن أصل الفساد منه لطلب الزيادة في الثمن بثقل الوزن.
فيتعين على المحتسب أن يعتبر على الفلاح، أولًا، حين قدومه البلد ما ذكرنا، ويكلفه النصح فيما عليه من ذلك، وعدم الغش فيه، ولو بالضرب، وإفساد ما [جلبه]، ويأمر القلايين بأن لا يشتروه أصلًا إذا كان بهذا الوصف، لينزجر أو لينصلح الحال - إن شاء الله تعالى - إذا فعل ذلك والله الموفق والمعين.