"من حقه ألا يكتب شيئًا من الكتب المضلة، ككتب أهل البدع والأهواء؛ وكتب الفلسفة، والنجوم، وما لا ينفع الله بها كسيرة، عنترة /، والبطال [٤١/أ]
[ ١ / ٣٥٣ ]
وغيرهما من الموضوعات المختلفة التي تضيع الزمان، وليس للدين بها حاجة.
وكذلك كتب أهل المجون، من الحكايات المضحكة، والأشعار السخيفة، وما وضعوه في أصناف الجماع، وصفات الخمور، ونحوها مما يهيج المحرمات".
"فعلى الناسخ ألا يكتب شيئًا من ذلك، وإن بذل له من الأجرة أضعاف ما يعطي في نسخ كتب العلم الشرعي، ولا يبيع دينه بديناه؛ لأنه عبادة عظيمة بنسخ كتاب الله وسنة رسوله- ﷺ، وعلوم الشرع، ولو لم يكن فيها من الفضل إلا ما ورد، أن من كتب الصلاة على النبي- ﷺ في كتب؛ بقيت الملائكة تصلي عليه، ما دامت الصلاة عليه مكتوبة في ذلك الكتاب".
"وأما ما يفعله بعض من لم يتق الله بأن يكتب عجلًا، ويحذف من أثناء الكتاب شيئًا؛ رغبة في نجازه، وهو قد استؤجر ليكتبه جملة؛ فهذا خائن لله تعالى في تضييع العلم"، "ولمصنف الكتاب في تبتيره وتصنيفه، وللذي استأجره في سرقته منه هذا القدر.
[ ١ / ٣٥٤ ]
قال أصحابنا: لو أستأجره ليكتب شيئًا، فكتبه خطأ، أو بالعربية فكتبه بالعجمية، أو بالعكس، فعليه ضمان نقصان الورق، ولا أجرة له".
"وينبغي له أن يبين الحروف، ولا يغلق خطه، بحيث لا يفهم إلا بعسر لمن له معرفة قوية.
فقد قيل: "إن خير الخط ما قرئ". وقد عمت البلوى بذلك، في كتاب الوثائق؛ فإنهم قد اصطلحوا في ذلك على شيء لا يعرفه غيرهم، بل بضعهم لا يعرف أن يقرأ خط غيره؛ فإن لكل واحد منهم اصطلاحًا يخصه قل أن يعرفه غيره".
قلت: ولقد رأيت منهم من لا يعرف يقرأ خط نفسه؛ بأن يكون كتبه قبل ذلك ثم يجاء به إليه، وكل ذلك لا يجوز؛ "لما فيه من إضاعة حقوق الناس، وعقود أنكحة المسلمين، وبياعاتهم، ومخالفته للسنة الشريفة".
فقد ورد أن النبي- ﷺ قال لمعاوية كاتب الوحي: "ألق الدواة، وحرف القلم، وانصب الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن، وجود الرحيم، وضع قلمك خلف أذنك، فإنه أذكر للمملي"
انتهى.
[ ١ / ٣٥٥ ]
"ولأنه يحتمل أن يموت الكاتب، أو يتعذر وجوده، ولا يعرف غيره أن يقرأ خطه؛ وليحذر (من النسخ) بالخبر الذي يخرق الورق، أو ينمحي بسرعة؛ فإن فيه إضاعة مال، وإضاعة علم سيما إن كان الكتاب مما يعز وجوده، ولا ينسخ إلا على وضوء مستقبل القبلة؛ فإن شق عليه، فليكن في أول جلوسه، ويغترف له ما بعد ذلك، إن لم يكن في كتاب الله تعالى، وأن لا يماطل ويخلف مواعيده، مع كثرة الحلف، وعدم الوفاء؛ لأنه في محض عبادة فلا يشوبها بما يناقضها، وليحذر أن يأخذ النسخ من جماعة، لينسخ لهذا، ولهذا، ولا يعلم بعضهم ببعضٍ، وذلك غش ظاهر؛ لما فيه من الاستشراف، والحرص على الدنيا.
ولا ينسخ في مسجد؛ وإن كان في عبادة؛ لأنه سبب، والأسباب تنزه عنها المساجد". "وعلى من يستأجره أن يبين له عدد الأوراق، والأسطر في كل صفحة، واختلف في الخبر والأقلام، إذا لم تعين على من تكون، والأصح الرجوع إلى العادة" / والله تعالى أعلم. [٤١/ب]