"ينبغي له أن يحسن نيته؛ لأن ظاهر صناعته لزخرفة الدنيا؛ فينوي إعانة إخوانه المسلمين على قضاء مآربهم، وتتميم مقاصدهم المحمودة في الشرع.
فقد قال رسول الله ﷺ: "جهاد المرأة حسن التبعل".
"ومنه: الزينة وأعظمها، وأفخرها، لبس الحلي وعليه أن يتعلم أحكام الشرع المتعلقة بصناعته، لئلا يقع في الربا، ويوقع غيره، ولا يدنس نيته بما يفسدها، كأن يعمل، أو يبيع، أو يشتري، لامرأة بغية، أو متبرجة". ولا يتحدث مع امرأة إلا فيما لابد منه، مما يتعلق بحاجتها ولا يتركها تكشف شيئًا من أطرافها، إذ لا ضرورة شرعية تدعوا إليه؛ لأنه يمكنها أن تقيس (معصمها أو ساقها) بنحو خيط، ومثل ذلك يتعين عليها في الخف ونحوه، ولا تتكلم عند إلا لضرورة، وتجعل أصبعها في فمها حين تتكلم ليخش كلامها.
وهذا كله إذا عدمت من ينوب عنها في حوائجها، من زوج أو محرم، وإلا فلا يحل لها أن تخرج، فإنه فتنة لها، وللناظر إليها". وليحذر أن يصوغ شيئًا من الصور المحرمة، فإن فعله حرام يجب كسره، وتفكيكه ولا يستحق صناعه أجرة، ولا
[ ١ / ٣٦٠ ]
يتعامل مع الناس بالربا المجمع على تحريمه شرعًا، كأن يبيع مثلًا خلخالًا، أو سوارًا، مما عمل من فضة الحجر أو فضة الحجر نفسها بالدراهم المغشوشة في هذا الزمان ويأخذون مع ذلك أجرة صياغتهم لها مضافة ثمنها، وهذا ممنوع منه أيضًا. وقد عمت البلوى به جهارًا ينادون عليه على رؤوس الأشهاد، ولا تجد منكرًا ينكره".
وينبغي له أن يرد رايع اللحام على مالكه، ولا يختلسُ شيئًا من الذهب بدل اللحام، وعليه إن فعل أن يبين ذلك لمالكه ليحالله وبالجملة، فصناعته خطرة ذميمة؛ فليتق الله ما استطاع.
[ ١ / ٣٦١ ]
"وقد روي عن بعض التابعين: أنه كان يوصي أخًا له يا أخي، لا تسلم ولدك في بيعتين، ولا في صنعتين، اما البيعتان فبيع الطعام، وبيع الأكفان، وأما الصنعتان فالجزار، والصواغ.
"فإن الجزار قاسي القلب، والصواغ يزخرف الدنيا بالذهب، والفضة"