ووظيفته استخلاص ما يتقرر في الديوان على من يعسر استخلاصه منه /، وهو كالوزير بل أشد حالًا منه؛ لأن الوزير يدعي أنه يعرف الحساب، ولا يأخذ إلا بما تقرر، وهذا يقلد الوزير في ظلمه مع الجهل بالحساب، فيضرب ويعاقب على جهل بالشرع والعادة، بل حق عليه التبصر والرفق ما أمكنه".
التاسع: الدواوين في سائر الجهات فإن كانوا من دواوين السلطان فكان إلى الوزير مرجعهم قديمًا وإن كانوا للأمراء، فأمر كل ديوان الآن إلى مخدومه. وعلى الكل أداء الأمانة، وتجنب الخيانة. (ولقد كثر منهم) اتخاذ دوي الذهب والفضة
[ ١ / ١٧٢ ]
أو المحلاة بالذهب والفضة والسكاكين المفضضة، وذلك حرام باتفاق الأئمة الأربعة، والأصح (أيضًا عندنا) تحريم ذلك في المموه بهما، إلا أن يكون [مموهًا] بقدر لا يحصل منه شيء بالعرض على النار.
ونقش بعض الكتاب على دواته بالذهب:
(دواتنا سعيدة … ليس لها من متربه
عروس حسن جليت … منقوشة مكتبه
قد انطلت حليتها … على الكرام الكتبه)
فقال بعض الظرفاء: والله لم تنطل إلا على اللصوص الكتبة على المكوس، وإذا رأيت ديوانًا من وزير أو غيره يخرج من بيته بعد أن امتلأ باطنه من الحرام، وهو لابس الحرام، وجلس على الحرام، وفتح الدواة الحرام، وأخذ يمد الأقلام في الحرام، ثم عاقب المسلمين لأخذ الحرام، أو تسبب في الأخذ منهم، أفليس حقًا عليه أن ينتقم الله منه سريعًا في الدنيا قبل الآخرة، ويزيل نعمته عنه، ويذيقه الخزي،
[ ١ / ١٧٣ ]
والنكال".