/ "والحجوبية وظيفة قديمة كانت تسمى القيادة، وكان الحاجب يسمى قائد الجيش، ولم يكن في الزمان الماضي يحكم بل يعرض الجيش، ويعتبر حاله، وينهيه إلى الأمير، والآن اصطلحت الترك على أنه يحكم ويفصل القضايا.
فنقول: عليه رفع الأمور إلى الشرع، وأن يعتقد أن السياسة لا تنفع شيئًا؛ بل تضر البلاد والرعايا، وتوجب الهرج والمرج، ومصلحة الخلق فيما شرعه خالقهم الذي
[ ١ / ١٨٤ ]
هو أعلم بمصالحهم، ومفاسدهم؛ وشريعة نبينا محمد ﷺ متكفلة بجميع مصالح الخلق في معاشهم ومعادهم.
ولا يأتي الفساد إلا من الخروج عنها، ومن لزمها صلحت أيامه، واستقامت أحكامه، ولم يقض رسول الله ﷺ نحبه حتى أكمل الله سبحانه لنا ديننا".
"وأنت اعتبر وانظر تواريخ الملوك، والأمراء العادلين والظالمين؛ فلا ترى من دولته أكثر طمأنينة، وأطول أيامًا، وأهنأ عيشًا؛ إلا من كان يلقي الأمور إلى الشرع، ومن كان يظن أنه يصلح الدنيا بعقله، وتدبير البلاد برأيه، وسياسته، ويتعدى حدود الله تعالى كانت عاقبته وخيمة، وأيامه قصيرة، منغصة مكدرة، وعيشه ضنكًا"، "فمن خطر له أنه لم يسفك الدماء بغير حق، ويضرب المسلمين بغير ذنب لم تصلح أيامه فعرفه أنه باغ جهول أحمق، دولته قريبة الزوال، ومصيبته سريعة الوقوع، وهو شقي في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ أخبر ﷿ أنا إن لم نحكم هذا النبي العظيم، ثم إذا حكم لم نجد في أنفسنا حرجًا، وضيقًا من حكمه، بل نطمئن له ونسلم وننقاد ونذعن؛ وإلا فنحن غير مؤمنين، فكفى بهذه الآية واعظًا وزاجرًا لمن وفقه الله تعالى.
[ ١ / ١٨٥ ]
فإن قال رجل من هؤلاء: "من أين أعرف هذا، وأنا عامي تركي لا أعرف كتابًا ولا سنة؟!
قلنا له: هذا لا ينفعك عند الله شيئًا، ألم يجعل لك عينين، ولسانًا، وشفتين، وهداك النجدين.
فإن كنت لا تعرف فاسأل أهل الذكر، وإن عجزت عن الفهم فما لك والدخول في هذه الوظيفة دعها إذا لم تستطع لمن يفهم".