(حياهم الله) وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعيبًا ناشئًا عن الجهل بحقيقتهم ولكثرة المتلبسين بهما بحيث "قال الشيخ أبو محمد الجويني: "لا يصح الوقف عليهم؛ لأنه لا حد لهم يعرف، والصحيح صحته، وأنهم المعرضون
[ ١ / ٢٣٢ ]
عن الدنيا، المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة، ومن ثم قال الأستاذ أبو [القاسم] الجنيد: التصوف استعمال كل خلق سني وترك كل خلق دنيء".
"وقال أبو بكر الشبلي: "ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك، وقال ذو النون: الصوفي من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق، وإذا سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق"، وقال علي بن بندار: "التصوف إسقاط رؤية.
[ ١ / ٢٣٣ ]
الخلق ظاهرًا أو باطنًا".
وقال أبو علي الروذباري: الصوفي من لبس الصوف على اصلفا، وأذاق الهوى طعم الجفاء، ولزم طريق المصطفى، وكانت الدنيا منه القفا".
"وقال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي ينشد:
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا … قدما، وظنوه مشتقًا من الصوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى … صافي فصوفى حتى لقب الصوفي
وهذه عبارات متقاربة. والحاصل أنهم أهل الله سبحانه وخاصته، الذين
[ ١ / ٢٣٤ ]
ترتجي الرحمة بذكرهم، ويتنزل الغيب بدعائهم؛ فرضي الله عنهم وعنا بهم، وللقوم أوصاف وأخبار اشتملت عليها كتبهم" "وطرقهم كما قال شيخ الطائفة [أبو القاسم] الجنيد: طريقنا هذا مظبوط بالكتاب والسنة. وقال: الطريق مسدود على خلق الله، إلا على المقتفين آثار رسول الله ﷺ ومن حقهم تربية المريد إذا لاحت عليه لوائح الخير، وإمداده بالخاطر" والدعاء.
ومنها: "الوقوف في إظهار ما يطلعهم الله عليه من المغيبات، ويخصهم به
[ ١ / ٢٣٥ ]
من الكرامات، على الإذن وهم لا يجيزون إشهارها، بلا فائدة، ولا يظهرونها إلا عن إذن لفائدة دينية: من تربية، أو بشارة، أو نذاره".
"واعلم أنه قد تشبه بالقوم من ليس منهم؟ فأوجب ذلك نسبة أوليائهم إلى سوء الظن، ولعل ذلك من الله سبحانه قصدًا لإخفاء لهذه الطائفة، التي تؤثر الخمول / على الظهور. وأكثرهم لا يرضى بدخول الخوانق، ولا (التعلق بشيء من) أسباب الدنيا. ونحن نتذكر بهم ولا نذكرهم. ولكنا نتكلم على ذوي الأسباب منهم فنقول".