وعليه ما على من تقدم قبله ويختص بأمور منها: "أن لا يخلط لحم شخص بلحم غيره، ولا يبدله ولا شيئًا من حوائجه وإن كان متساويًا موافقًا؛ لأن الناس مختلفون في كسبهم، وفيما يشترون به حوائج الأطعمة، والغالب على الشرائحي طبخه لمن لا يرضى حاله في كسبه".
"ويحذر من غسل القدور بالماء المستقذر؛ بل يغسلها بالماء الطهور النظيف مع المبالغة في إزالة الزهومة، بنحو الليفة وما أشبهها، ومن استعمال الخرق التي يغسلون بها آنيتهم، ويمسحونها فإنها مستقذرة".
"وليحذر من ترك القدور مكشوفة بأثر الطعام، لأن الحشرات تسرع إليها،
[ ١ / ٣١٩ ]
فيكون سببًا لإتلاف النفوس، أو الوقوع في أمراضٍ خطرة، وإن ترك غسلها ناسيًا وجب عليها البيان لصاحب الطعام؛ فإن لم يرض؛ وجب عليه الغرم"، "وعليه أن يتحفظ على طعام الناس من الصبيان الذين يعينونه في الدكان؛ لئلا يأخذوا منه شيئًا، وإن قل أو يضعوا أيديهم فيه، فإن علم وجب عليه إعلام صاحبه ليتحللوا منه".
"وإذا أرسل الطعام لصاحبه، غطى القدر؛ لئلا يتأذى الناس برائحته.
وينبغي للإنسان مهما أمكنه ألا يطبخ عند الشرائحي، فإنه وإن أسلم مما ذكر من الآفات، فإن الناس يمرون ويشمون تلك الروائح، وفيهم الفقير والمسكين، والصغير والشيخ الكبير، والحامل والغالب عليهم الحرمان منه وإن طلبوا، فإن فعل، فينبغي له أن يطعم كل من قدر على إطعامه من هؤلاء، وخصوصًا حامل القدر إليه، وكل من باشره من زوجة وجارية وعبد".