فمن حقه النظر في حالهم، وتجريد من يرى فيه المصلحة والكفاية والقدرة، وحرام عليه أن يجهز عاجزًا لفقر أو غيره، أو أن يغري عليه السلطان، بل عليه الدفع عنه بما يمكنه.
فإنه ناظر عليه كناظر اليتيم، وحرام عليه أن يأخذ مالًا حرامًا من بعض الجند، ليعفيه من السفر إما للجهاد، أو غيره، مما فيه نفع للمسلمين ومصلحة، وعليه توقيع التجريدات على حسب مصلحة المسلمين؛ لأنه مطالب بذلك كله، فليتق الله ربه.
[ ١ / ١٧٦ ]
قال الشيخ تاج الدين السبكي، ومن قبائح ديوان الجيش إلزامهم الفلاحين في الإقطاعات بالفلاحة، والفلاح حر لا يد لآدمي عليه، وهو أمير نفسه، إن شاء زرع، وإن شاء ترك، وذكر أن العادة في بلاد الشام أن من نزح لدون ثلاث سنين يلزم، ويعاد إلى القرية قهرًا، ويلزم بسد الفلاحة" وأظن أن الحال في بلاد مصر (أكثر وأشد) وكل ذلك لا يحل اعتماده، والبلاد إنما تعمر بالعدل [والرضا] والرفق، وتخرب بالظلم، والعنف، ومن ضيق على الناس معيشتهم في الدنيا، ضيق الله عليه معيشته في الدنيا والآخرة.
قال: "ومن قبائحهم أنهم إذا اعتمدوا شيئًا مما جرت به عادتهم الخبيثة قالوا: هذا شرع الديوان، والديوان لا شرع له، وإنما الشرع لله ولرسوله - محمد ﷺ" فهذا الكلام يقرب من الكفر، يستحق قائله التعزير الشديد
[ ١ / ١٧٧ ]