البلقيني إلى القضاة التي سماها: بذل النصيحة في دفع الفضيحة، ينبغي حفظها والعمل بما فيها نسأل الله التوفيق لمرضاته.
الثاني: "كاتب القاضي: أي موقعه، ومن حقه أن يعرف مدلولات الألفاظ العرفية واللغوية. وأن يكون حسن الفهم عن اللافظين من عوام الواقفين، والمقرين وغيرهم، وأن ينبع كل لافظ على مدلول ما تلفظ به، وما يترتب عليه من الحكم الشرعي عن الأئمة الأربعة.
وينبه على ما لعله يشك في إرادته له، ولقد ضاع كثير من أوقات المفتين والقضاة في مدلولات ألفاظ عوام الواقفين، ضياعًا كثيرًا منشؤه الشروطيون المتمسكون بظاهر الألفاظ، من غير معرفة مدلولاتها الشرعية أو العرفية.
وقد كثر من العارفين منهم، أن يكتبوا في بيع القرية مثلًا: خلا ما فيها من مسجد لله تعالى، ومقبرة، وملك لأربابه، ووقف: يذكرون ذلك بعد تحديد القرية، ولا يحددون هذا المستثنى، فيورث ذلك الجهل بالمبيع.
[ ١ / ٢٠٩ ]
قال السبكي: إن كانت تلك المواضع معروفة للمتعاقدين صح البيع، وإلا فيحتمل أن يفسد؛ لأن جهالتها تقتضي جهالة الباقي المعقود عليه. ويحتمل أن يقال: الجملة معلومة فلا يضر جهالة القدر المستثنى.
قال: ولم أر فيه نقلًا، وأنا كتابة الشروطيين الصداق في الحرير، فمختلف في جوازه، وأفتى النووي بتحريمه، وعزاه إلى جماعات من أصحابنا.
قال ابن السبكي: ولكن: الأظهر حله، لأنه لمصلحة النساء. وقد كان الوالد أولًا امتنع من الكتابة عليه، ثم رأيته يكتب، وهذا آخر الأمرين منه".