الله عليه وسلم: "فقيل: أمره الله تعالى بها لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدي به من بعده، وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي من أمر الحروب وغيرها، فغيره ﷺ أولى بالمشاورة".
وأولو الأمر صنفان: الأمراء والعلماء، وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس.
"فإذا استشار واحدًا منهم فعليه أن يتحرى فيما يقوله ويفعله، طاعة الله ورسوله، وإتباع كتاب الله، ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان الواجب، وإن لم يمكن ذلك لضيق الوقت أو لعجز الطلب، أو تكافئ الأدلة عنده أو غير ذلك، (فله أن يقلد) من يرضى علمه ودينه، وهذا أقوى الأقوال. وقيل: إنه ليس له التقليد بحال، وقيل: له التقليد بكل حال." انتهى.
الثاني: مشير السلطان "وصديقه إذا كان مقبول الكلمة عنده، يجب عليه
[ ١ / ١٥٩ ]
أن ينصحه، وينهي إليه ما يصح عنده ويثبت من أمر الرعايا، ويساعد على الحق بما تصل إليه قدرته"، ويبلغه حاجة المحتاج وظلامته.
ففي حديث / هند بن أبي هالة، أنه – ﷺ – (كان يقول): "أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإنه من أبلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله قدمه على الصراط يوم تزل الأقدام"، ولا يكن حظه منه الاقتصار على حطام يجمعه لنفسه، أو دنيا يضمها إليه، فإن ذلك يكون سببًا لزواله عنه، بل المقتضى لدوام النعمة عليه ما ذكرناه من النصيحة والمساعدة في الحق"؛ وكلمة خير عند ولي أمر جائر. "وما أحمق من كانت له كلمة نافذة عند ذي سلطان، فوجد مظلومًا يستغيث، ولا يجد مغيثًا، فقام يصلي شكرًا لله على أن جعله ذا كلمة نافذة عنده، وترك المظلوم، يتخبطه الظلم، ولا يجد منجدًا، وهو قادر على إنجاده، فذاك الذي صلاته وعبادته وبال عليه".
[ ١ / ١٦٠ ]
وقد روينا في كتاب "الحلية" لأبي نعيم عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "لا يقفن أحدكم على رجل يضرب ظلمًا، فإن اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم يدفعوا عنه".
وهذا مثل ما قال الفقهاء فيمن كان يصلي فمر به غريق تتلاطمه الأمواج، وهو قادر على إنقاذه، فإنه يجب عليه قطع الصلاة، وإنقاذه وهذا مثله.
وروى الشعبي عن عبد الله بن عباس قال: "قال لي أبي: يا بني إني أرى هذا الرجل يعني عمر بن الخطاب قدمك على الأكابر من أصحاب رسول الله – صلى
[ ١ / ١٦١ ]
الله عليه وسلم - وإني أوصيك بخلال أربع: لا تفشين له سرًا، ولا تجرين عليه كذبًا، ولا تطوين عنه نصيحة، ولا تغتابن عنده أحدًا".
قال الشعبي: فقلت لابن عباس كل واحدة خير من ألف قال: أي والله، ومن عشرة آلاف. نسأل الله التوفيق والسلامة.