"فمن حق الله ﷾ عليهم وشكر نعمته اللطف منهم بالفلاحين، الذين تحت أيديهم، إذ لو شاء الله لقلب الفلاح جنديًا، والجندي / فلاحًا فإذا كان الجندي لا يشكر نعمة الله عليه أن رفعه على درجة الفلاح، فلا اقل من أن يكفى الفلاح شره، وظلمه؛ فهو آدمي مثله حر مسلم لا رق فيه ومع ذلك قد يكون فيهم صالحون،
[ ١ / ١٩٧ ]
ومن هو خير من الجندي عند الله سبحانه، وعلى الجند في حروب الكفار مصابرة العدو إذا التقى الجمعان، فلا ينهزم الجمع إلا عن أكثر من مثليه بما له وقع؛ كانهزام مائة عن مائتين وخمسين، وأما انهزامه عن مثيله. كعشرة من عشرين فلا يجوز، إلا أن ينصرف متحرفًا لقتال، أو متحيزًا إلى فئة يستنجد بها، وإذا طلب الكافر المبارزة استحب لمن جرب نفسه الخروج إليه بإذن أمير الجيش، وعليهم تأدية الأمانة فيما حازوه من الغنائم، وامتثال أمر الأمير فيما لم يخالف الشرع، والتعاون والتناصر واجتماع الكلمة لتكون كلمة الله هي العليا".