"وعليهم الرفق بالرعية فيما يكتبونه، والتخفيف من التشديدات التي يؤمرون بكتابتها ولا يسوغ الأمر بها شرعًا. فإن كان لا يقدر على التخفيف، فلا أقل من ألا يزيد الطين بلة، فلا يتعدى اللفظ الذي أمر به بحروفه من غير أن يتصرف في العبارة بحسب ما يشتهيه؛ لما يترتب / عليه من الفساد؛ فإنه على لسان السلطان، ولقد حكي أن بعض الملوك أمر موقعه بالكتابة لشخص بالحضور. فأبرق في كتابته وأرعد، وقعقع في العبارة، فلما وصله الكتاب ارعبه بحيث أنه رمى مصارينه، وأما زوجته فكانت حاملًا، فوضعت من شدة خوفهم، مما توعدوا به وذلك كله حرام، لا يجوز فعله لمسلم.
فإياك يا أخي أن تكتب بيديك، ما لا يجوز النطق به؛ فإن القلم أحد
[ ١ / ١٧٥ ]
اللسانين، فاحفظ قلمك عما يجب حفظ اللسان [عنه] ولذلك قال بعض الشعراء:
قوم إذا أخذوا الأقلام عن غضب … ثم استمدوا بها ماء المنيات
نالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا … ما لا ينال بحد المشرفيات
ومن حقهم أن يستعملوا الظاهر من اللغات الفصيحة، ولا يستعملوا حوشي اللغة، وما لا يفهمه الأكثر من الناس، لا سيما من يبعد فهمه".