"وهي صناعة دينية شريفة، لأن بها صون المصاحف، وكتب
[ ١ / ٣٥٧ ]
الحديث، والعلوم الشرعية، وفيها جمال لها وترفيع، واحترام لشأنها، ويحتاج صاحبها إلى حسن النية، كغيره من إعانته إخوانه المسلمين، وقضاء حاجتهم".
"ويتعين عليه أن يتحفظ على عدد الكراريس، وأوراق الكتاب؛ فلا يقدمها، ولا يؤخرها عن مواضعها، ويتأنى في ذلك جهده، فإنه من النصح، وتركه غش.
وينبغي أن يكون عارفًا بالاستخراج [ليعرف] اتصال الكلام بما بعده، وله مشاركة في العلم يعرف بها ذلك، ولا يولي عملها من لا يعرف تمييز ذلك من الصناع، والصبيان؛ فيختلط على صاحبه، ومع تعبه في ذلك يأكل حرامًا، وعليه إعادة ذلك إلى الصواب، ولو وقع له مرارًا ولا يأخذ عليه إلا العوض الأول".
"وليحذر أن يبطن جلود الكتب بأوراق فيها قرآن، أو حديث، أو اسم من أسماء الملائكة أو الأنبياء ﵈ فكل ذلك لا يجوز، وإن كان من العلوم الشرعية، ونحوها، فيكره، ولا بأس أن يبطن بأوراق الحساب، والطب، والهندسة،
[ ١ / ٣٥٨ ]
ونحوها". "ولا يجلد لأحد من أهل الأديان الباطلة، أو العقائد الفاسدة؛ لأن فيه إعانة لهم على كفرهم، وضلالهم، والمعين شريك للفاعل".
"ولا يعمل غلافًا للدواة فيها ذهب، أو فضة، لأنه لا يجوز استعمالها، ولا لظالم يغلب على ماله الحرام"، "ويتجنب المماطلة، وكثرة الحلف، والخلف في المواعيد".