ومن حقه ألا يخيط حريرًا، ولا يجعله بطانة لمن يحرم عليه استعماله؛ من الرجال، ويجوز له أن يخيط بالحرير، وعليه أن يحترز عند قطع القماش، ويقدر، ويحسب، ويستأذن، ويقطع على بصيرة، فلو قال له إن هذا الثوب يكفيني قميصًا فاقطعه فقطعه، فلم يكف، ضمن الأرش؛ لأن الإذن مشروط بما لم يوجد، وإن قال: له هل يكفيني؟ فقال؛ نعم: اقطعه، فقطعه، فلم يكف، لم يضمن لأن الإذن مطلق، وإن تقدمته قرينة.
لكن من حقه أن لا يتكلم على جهالة، ويتعين عليه النصح في صناعته، ما أمكنه؛ لأنها من فروض الكفايات. ومن أكد الصنائع؛ لأنها متعلقة بستر العورة غالبًا، وهو واجب، وستر باقي البدن سنة، وكمال، وفيه التجمل المطلوب في السنة
[ ١ / ٣٠٥ ]
المطهرة، ونفعها متعد لجميع الناس، فعليه أن يتجنب المفاسد فيها والغش، فإن ضررها متعد كذلك، ومفاسد عديدة قل أن تنحصر، فمنها أن يخيط بخيط غير / مفتول؛ لأنه لا قوة فيه، وكذا لو أمر الصانع أن يشل ويوسع بين الغرزتين. [٣٣/أ]
ولا يخيط ما لا يجوز لبسه، أو يكره، بل يرده على صاحبه، وإن كان مضطرًا لأجرته". "ولا يجوز له الإعانة عليه، وكذا لا يخيط لمن يغلب على ماله الحرام، كالظلمة، والمكاسين؛ لأن فيه إعانة لهم على ذلك فيكون شريكًا لهم في الإثم وما في أيديهم سحت، وهو يتعب في صنعته ليأكل الحلال؟ فكيف يأخذ الحرام البين في أجرته؛ فيجتمع عليه التعب، وأكل الحرام، وأشد من ذلك من يعتقد أن ذلك حلال بسبب صنعته، فإن اضطر إلى أخذ شيء من هؤلاء، فيوسع الحيلة في أخذ أجرته من غير كسبهم، مثل أن يتداينوا ويدفعوا إليه، أو يحيلوه على من هو متستر بلسان العلم"، ويتعين عليه أن يجمع قصاصة كل ما يخيطه (وفضل عنه يحفظه) ويلقيه في الثوب عند طيه، ليدفعه إلى مالكه، ولا يغفل عن ذلك فتتعمر به ذمته"، "ويحذر من خلف المواعيد بالكذب، وكثرة الأيمان، وإن كانت صادقة، فقد ورد أنه ﷺ قال: "ويل للصانع من غدٍ، وبعد غدٍ، وويل للتاجر من تالله،
[ ١ / ٣٠٦ ]
وبالله" ولا يخيط إلا قباع الحرير للرجال، كما لا يخيط لهم ثوب حرير؛ لأن فيه إعانة لهم.
"وينبغي له إذا سمع الأذان أن يترك كل ما هو فيه ويشتغل بإجابة المؤذن، والشروع في أسباب الصلاة من الطهارة، والمضي إلى المسجد للجماعة"، "ويأمر بذلك من عنده من الصناع؛ فإنهم من رعيته. وعليهم التحفظ من الخوض في الباطل، من الغيبة والمزاح بالكذب، وأخبار الناس".