وهم الذين يحملون رسائل الملك وكتبه، وكانت أئمة العدل لا تبرد البرد إلا لمهم من مهمات المسلمين، (لمثله تساق) الخيول، وتزعج النفوس".
قال ابن السبكي "وفي زماننا هذا أكثر ما تهلك خيول البريدية وتساق للأغراض الدنيوية، من شراء المماليك الحسان، وجلب الجواري والأمتعة، واستدعاء مغن حسن الصوت، أو خراب بيت شخص أنهى عنه، ما لا صحة له،
[ ١ / ١٧٩ ]
وأمثال ذلك وخفي عنهم أن أئمة العدل كانوا يستدعون العلماء من البلاد النائية؛ لأجل نفع المسلمين وإشهار الدين.
وكان السيد عمر بن عبد العزيز ﵁ يبرد البريد للسلام على قبر سيدنا رسول الله ﷺ ومن حق البريدي كتمان الأسرار، وستر العورات، وكف لسانه عن الفضول، فضلًا عن الكذب، فلقد كثر منهم الكذب ونقل البهتان لأجل حطام الدنيا، ومن حقه حمل رسائل الإخوان إليهم، ففيه أجر عظيم، وشكر لهذه النعمة، وحق على كل بريدي ألا يجهد الفرس في السير، بل يسوقها بقدر طاقتها من غير إزعاج، أفما علموا أنها خلق من خلق الله تعالى؟ فإذا رأيت بريديًا يسوقها في أمر لا يجوز حتى يهلكها، ثم يقدم على أهل بلد، فيزعجهم، ثم يعود إلى السلطان فيدل على عورات المسلمين، ويغري الظلمة بالمساكين الغافلين، ثم يزيل الله عنه نعمته ويذيقه الذل، والهوان، فلا تعجب؛ فذلك عدل من الله سبحانه".