"ينبغي له كغيره أن يحسن نيته ما استطاع من قضاء حاجة المسلمين، ليكون في عبادة"، "وعليه أن يرفق بالدواب التي تطحن ولا يكلفها غير طاقتها، ولئلا يجيء الدقيق فيه خشونة سيما إن كان في وقت الحر.
ولا يزكوا الدقيق كثيرًا بسبب سوقها، وليحذر مما يفعله بعضهم من أنه إذا أبقى في القادوس قليل من القمح أخذ طحينًا لشخص آخر، ويسكب عليه وهكذا، فتختلط أقوات الناس بعضها ببعض وهي مفسدة عظيمة؛ لأن مكاسبهم مختلفة، فإنه إن اختلط بشيء من كسبه حرام أثر ذلك، وإن قل تأثيرًا عظيمًا في القلب القالب والرزق".
[ ١ / ٣٢٤ ]
"ويتعين عليه أن يشرط على الصناع ستر العورة، وأداء الصلوات في وقتها المختار في جماعة، ومن لم يسمع منه تعين عليه طرده، فإن لم يشرط ذلك عليهم، كان شريكًا لهم في الإثم"، "ولا يتركهم يفعلون ما اعتاده من مشيهم حفاة على بول الخيل، وزبلها، ودخولهم بيت الراحة حفاة، ثم يدوسون القمح بتلك الأقدام النجسة؛ فيتنجس، وهي مفسدة عظيمة في ذمة مستأجرهم.
فعلي الصناع المحافظة الكلية من تنجيس الدقيق؛ لأن صاحبه ربما لا ينخله، فيأكله متنجسًا، وعليه أن يعلم صاحبه إن وقع فيه شيء من ذلك"، "ليتحفظ وليحترز مما يفعله بعضهم، وهو أنه يشتري القمح من بعض الناس بثمن معلوم، ولا يعطيهم ثمنه إلا دقيقًا مقسطًا وذلك لا يجوز في بعض المذاهب، والخروج من الخلاف أولى خصوصًا في القوت".
"ويتعين على بائع الدقيق من قمحٍ عتيق، أو مختلط بشعير أو غيره؛ أن يبين ذلك للمشتري وإل يكون غاشًا.
وقد قال ﷺ: "من غشنا فليس منا".
[ ١ / ٣٢٥ ]
وإذا فعل ذلك، وجب عليه التوبة، والاستحلال من باعه ذلك، ويتجنب ما يفعله بعضهم، وهو أنه إذا خرجت الدواب للربيع؛ زادوا في سعر الدقيق وقل أن يظهروه / للناس، والقمح على سعره موجود، وقصدهم بذلك الزيادة في سعر الأقوات على المسلمين وذلك مكروه وربما يكون حرامًا".
"ويحتفظ صاحب الطاحون ما أمكنه من تبديد القمح عند شيله وحطه، والمشي عليه بالأرجل، والنعال؛ فإن فيه امتهانًا له فقد قال بعض العلماء: "إن القوت إذا امتهن يستغيث لربه ﷿ أن يكرمه، وإذا أكرمه الله رفع سعره"؛ فيحترز ذلك جهده، ويلقطه، ولو حبة منه؛ فإن ذلك يكون سببًا لحصول البركة، وإبقاء النعمة عليه، وعلى المسلمين".
"وينبغي للمسلم أن يتجنب شراء الدقيق من طواحين أهل الكتاب، ولا يطحن عندهم لوجوه كثيرة من المفاسد" بل الورع في هذا الزمان ترك الطحن في هذه الطواحين الموجودة الآن، ويطحن في بيته، ولا يخرج قمحه عن يده ولا من تحت نظره لما ذكرنا من المفاسد، والله الموفق المعين.