ونحوه من المباشرين: من حقه عمارة الأوقاف، وتنميتها، ولزوم الأمانة فيها وعدم الخيانة، والاقتصار على تناول ما شرطه له الواقف، وأن يرعوا فيها المستحقين من طلبة العلم الفقراء، دون من له غنى أو جاه، "وقول الأصحاب إن ولي اليتيم لا يجب عليه المبالغة في الاستنماء وإنما الواجب أن يستنمي قدر ما لا يأكل النفقة، والمؤن المال صحيح. ولكن الزيادة من شكر النعمة.
ومما تعم البلوى مدرسة أو خانقاه غير محصور عدد فقهائها، فنزل (القاضي أو الناظر) فيها اشخاصًا، وقرر لهم من المعلوم ما يستوعب قدر الارتفاع، فهل يجوز تنزيل زائد عليهم.
قال ابن الرفعة: لا يجوز، قال السبكي: وهو الذي استقر عليه رأيي، بشرط أن يكون قرر فيها للفقيه، مثلًا قدرًا معينًا. أما لو قرر عشرة مثلًا، ولم ينص
[ ١ / ٢١٤ ]
في معاليمهم على قدر ولا جزء معين من أصل الوقف، وهو غالبًا ما يقع في المدارس التي ليست بمحصورة - فلا يمتنع.
ومنه ناظر وقف يؤجر حانوتًا، أو نحوه خرابًا، بشرط أن يعمره المستأجر بماله، ويكون ما أنفقه محسوبًا من أجرته، وهذه الإجارة باطلة؛ لأن عقد الإجارة غير منتفع به، أما إن كان الحانوت منتفعًا به فأجره بأجرة معلومة، ثم أذن للمستأجر في صرفها إلى العمارة جاز صرح به الرافعي في أوائل الإجارة.
ولا يجوز إجارة الحمام بشرط أن تكون مدة تعطله بسبب العمارة، أو نحوها محسوبة على المستأجر، وعلى المؤجر".