الرابع: "الشهود. وبهم قوام غالب المعاش والمبادلات وقد ذكر الفقهاء ما لهم، وعليهم، فاستوعبوا وذمهم قوم.
وقالوا: إن سفيان الثوري قال: الناس عدول إلا العدول.
وإن عبد الله بن المبارك قال: هم السفلة وأنشدوا:
قوم إذا غضبوا كانت رماحهم … بث الشهادة بين الناس بالزور
هم السلاطين إلا أن حكمهم … على السجلات والأملاك والدور
وقال آخر:
إياك أحقاد الشهود فإنما … أحكامهم تجري على الحكام
[ ١ / ٢١٢ ]
قوم إذا خافوا عداوة قادر … سفكوا الدما بأسنة الأقلام
ولآخر:
احذر حوانيت الشهو … د الأخسرين الأرذلينا
قوم لئام يسرقو … ن ويحلفون ويكذبونا
وكل هذا غلو، وإفراط، والحق أن من سلك منهم ما أمر به واجتنب ما نهى عنه [فهو] محمود مأجور، غير أنهم قد غلب على أكثرهم التسرع إلى التحمل، وذلك مذموم، وأخذ الأجرة على الأداء وهو حرام وقسمة ما يتحصل لهم في الحانوت، وذلك منهم شركة أبدان، وهي غير جائزة، فعليهم النظر في ذلك كله، ومراقبة الحق سبحانه، وأما شهود القيمة، فعلى خطر عظيم" نسأل الله السلامة.
[ ١ / ٢١٣ ]