فعليه أن يحترز من أمور منها: أن يحمي فرنه بأنواع النجاسات كأرواث الحمير، والبقر، وشبههما، فيتنجس الفرن، ولا يطهر إلا بعد غسله بالماء، ثم إذا حماه ورد النار إلى ناحية منه، يمسحه بخرقة، مبلولة فيزيده تنجيسًا ثم يردها إلى الماء فينجسه إن كان طاهرًا ثم بعد تنجيس يده، (بذلك بتناول العجين قبل غسلها) فيطعم الناس خبزًا منجسًا، وطريق السلامة من ذلك، أن يحمى الفرن بطاهر كالقش، والحلفاء، ونحوهما من الطاهرات".
"وإذا رأت تناول العجين غسل يده من نجاسة، أو غيرها من المستقذرات كالبصاق، والمخاط، والعرق؛ فإن لم يفعل كان غاشًا للمسلمين".
"وإذا وضع الخبز في الفرن يتعين عليه ثلاثة أشياء:
أن لا يدعه يحترق، ولا يقوي عليه النار جدًا فيتقمر، وأن لا يخرجه عجينًا،
[ ١ / ٣٢٢ ]
فكل ذلك فيه إضرار بالمسلمين؛ لأن الأولان فيهما إضاعة مال مع ما فيهما ضرر من أكل الجاف، والمحترق بزوال الرطوبة المعتدلة عنه، فإن مثل الشيخ، والصغير، والمريض يتعذر عليهم أكله، وفيه ضرر آخر وهو أنه يمسك الطبيعة.
وأما الثالث: ففيه ضرر أيضًا؛ فإن أكله يتولد في بطنه دود لعفونته، ويتولد منها أمراض يحتاج إلى الأدوية، والطبيب، فإذا أصاب الخبز شيء من الأولين تعين عليه أن يغرمه لصاحبه، وفي الثالث أن يرده إلى الفرق قليلًا، لأنه لا يستحق أجرة إلا إذا أحكم صنعته".
"وعليه أن يحذر / من خلط أخباز الناس بعضها ببعض"، "أو أن يختلس شيئًا من خبز بعضهم، فإن من له جدة قد لا يتلفت لذلك ويستقبح الطلب، ومن هو ضعيف الحال يتضرر بذلك وقد يمنعه الحياء من الطلب، وكل ذلك حرام. [٣٦/أ].
وكذا يتحفظ جهده من تبديد الدقيق على الأرض، أو الموضع الذي يوضع عليه الأطباق، ويمشي عليه بالأقدام والنعال ففيه امتهان لنعم الله تعالى يخاف من عاقبتها".
"وينبغي له أن يقدم السابق أولًا، فأول اللهم إلا أن يكون العجين المتأخر يخاف عليه من التلف فيقدمه، ويجتنب ما يفعله بعضهم من تقديم خبز النقد على خبز
[ ١ / ٣٢٣ ]
المشاهرة، وإن كان متأخرًا، وإياه أن يشتغل بالخبز والناس في صلاة الجمعة، أو وهم في الصلوات في الخمس ولا يحضرها، فإنه لا يفلح في الدنيا ولا في الآخرة"، "وليحذر من اجتماع الجواري (العبيد والبنات الأبكار)، والنساء مع الرجال عنده في الفرن مختلطين، وربما يقع بينهم مخاطبات فاحشة، تكون سببا للفاحشة الكبرى نسأل الله السلامة".