"وعليه مثل ما تقدم في التاجر؛ فيجتنب ما في بضاعته من المفاسد، ويبينها للمشتري وقت الشراء"، "ويحترز أن لا يشتري بالدين، ليسد بذلك باب النزاع، والخلف في المواعيد، ويخلص نفسه من ذل الدين وهوانه عن من هو له، فإن الدين كما قيل ريبة بالليل، ومذلة بالنهار؛ فإن اضطر إلى الدين، وكان من يسلفه معروفًا
[ ١ / ٣١١ ]
/ بالدين والسماحة؛ فلا بأس، ولا يعتمد على ما يعلمه منه من قدم الصحبة وحسن المودة. فإن أعز الأشياء عند أكثر الناس اليوم دنياهم والحرص عليها، وترك المسامحة بها.
("وينبغي له إذا وزن لأحد أن يرجح له، وإن أخذ لنفسه أن يأخذ شحا ليكون ذلك دفعه بينه وبين الحرام").
"وينبغي له أن تكون حوائج العطر عنده كلها محفوظة مرتبة؛ لئلا يقع عليها ما تستقذره النفوس، أو يؤذيها؛ كبول فار، أو مرور شيء، [عليها] من الحشرات، ونحوها؛ فإن وقع فيها شيء من ذلك وعلمه؛ فعليه البيان للمشتري وإلا دخل في الغاشين للمسلمين".
"وليحذر مما يفعله بعضهم وهو أنه يزن شاحًا ويدفعه للمشتري، ثم يزيده عليه شيئًا يسيرًا بغير وزن فتلك الزيادة يحتمل أن تكون ناقصة عن حقه، وأن تكون زائدة، وهو إنما دخل على وزن معلوم؛ فتقع الجهالة به حينئذ. وذلك لا يجوز للغرر.
[ ١ / ٣١٢ ]
"وليحذر من المفاسد التي يرتكبها بعضهم، منها أنهم يأخذون العود الرديء، ودقه، وبرادة الطيب منه، ويعجنونه بشيء من العنبر الخام، ويبيعونه على أنه كله طيب، وذلك غش، ومنها أنهم يأخذون الزعفران الجنوي، والبرشنوني، والهمذاني، ويطحنون الجميع ويبيعونه على أنه كله جنوي، وذلك لا يجوز.
ومنها أنهم يخلطون ماء الورد العتيق بالجديد، ويبيعونه على أنه كله جديد، وذلك من الغش".
"وكذا خلطهم المسك والزبدة الجيدان بالرديء منهما".
ومنها أنهم يشترون السلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، فإذا باعها أخبر المشتري بالثمن خاصة، ولم يذكر له الأجل، وبعضهم يزيد على ذلك؛ فيشتريها بثمن معلوم حالًا، أو مؤجلًا، ثم يماكسه، أو يسأله التأخير عن الأجل، وكل ذلك حرام شرعًا".
"ومنها أن بعضهم يشتري السلعة ممن يعلم أنه اغتصبها، أو اختلسها أو نحو ذلك. فإن كانت على يد ظالم زاوده في ثمنها ليتخذوا عنده يدًا، وإن كانت في يد غيره؛ نقصوه من ثمنها جدًا على الثلث من قيمتها وأقل، وكل ذلك حرام".
[ ١ / ٣١٣ ]