السابع: الوزير، وكان في الصدر الأول اسم لمن إليه تدبير المملكة، وسائر أرباب الأقلام من [تحت] أمره، وهو الوزير العام وزير الوزراء، والخاص من كان على فرع من تلك الفروع التي أحدثوا لها اسمًا بهذه الوظائف الآن.
ويلقب أيضًا بالصاحب، وأول من تلقب به أبو [القاسم] إسماعيل بن عباد الطالقاني؛ فإنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد فقيل له صاحب ابن
[ ١ / ١٧٠ ]
العميد، فلما تولى الوزارة أطلق عليه هذا اللقب، وبقي علمًا عليه ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده.
"وأما الوزير في زماننا هذا، فهو اسم لمن ينظر في المكوس، وغيرها من الأموال التي ترفع إلى السلطان، وبيت المال، ومن حقه بذل النصيحة للملك، وكف أذاه عن أموال الرعية، وعدم ظلمهم، وتخفيف الوطأة عنهم ما أمكنه. وقد علم واشتهر عند المسلمين وغيرهم أن المكوس حرام. فإن ضم الوزير إلى أخذها الإجحاف بأهلها، وتشديد الأمر فيها، والعقوبة عليها، فقد ضم حرامًا إلى حرام، فإذا لم يقدر على إزالة حرام، وإبطاله فلا يزيد الطين بله، بل لا أقل من الرفق والتخفيف.
ومما يجب عليه التيقظ له الأموال التي تجمع عنده، إن كان منها حلال وفيها حرام فعليه أن لا يخلطها بل يدع الحلال بمفرده، والحرام بمفرده، وإلا فمتى خلطها ولم تتميز صار الكل حرامًا، ثم إذا تميزا صرف الحلال على أهل العلم والدين، ومن
[ ١ / ١٧١ ]