"وينبغي أن يعلم أن الممسوح هو من ذهبت أنثياه وذكره.
ذهب أكثر الأصحاب الشافعية إلى جواز نظره إلى الأجنبيات، وفي وجه عندنا أنه حرام، وهو مذهب الإمامين أبي حنيفة، وأحمد واختاره السبكي.
وأما الخصي: وهو من ذهبت أنثياه دون ذكره، والمجبوب وهو من ذهب ذكره دون انثييه فلا يحل لواحد منهما أن ينظر إلى الأجنبية على الصحيح عندنا، وأما نظر الطواشي إلى سيدته فالذي عليه أكثر أصحابنا أن نظر العبد إلى سيدته حلال، وإن كان سليم الذكر والأنثيين ورجحه الرافعي والنووي وعلى هذا فنظر الطواشي
[ ١ / ١٨٢ ]
أولى بالحل؛ ولكن الصحيح عند الشيخ الإمام السبكي وجماعة من المتأخرين أن نظر العبد إلى سيدته حرام؛ وهو الاحتياط والحق الذي ينبغي الاعتماد عليه، وخصوصًا في هذا الزمان العجيب، والنساء ناقصات عقل ودين، فكيف يباح نظر المماليك الحسان الذين يفتنون بجمالهم إلى سيداتهم، فلو كان طواشيًا مملوكًا لسيدته، فهو أقرب إلى الجواز ممن يجتمع فيه الأمران.
وقال الإمام مالك يجوز نظر المرأة إلى الطواشي إذا كان مملوكًا لها، أو زوجها، ومنعه إذا لم يكن كذلك.
ومنهم الزمام هو الذي يختص بحريم السلطان، ومن حقه غض بصره عما يبدو منهن، وعليه النصح لصاحب البيت، وإعلامه بما يعجز عن إزالته من الريب، ومنع أرباب الفجور من العجائز وغيرهن من الدخول عليهن.
ومنهم: مقدم المماليك وهو الذي إليه أمر المردان من المماليك السلطانية في
[ ١ / ١٨٣ ]
الطباق، ولا يحل له المواطأة على الفجور بهم، ولا تمكين بعضهم من مضاجعة بعض في فراش واحد"، وعليه بذل الجهد في تعليمهم القرآن وآداب الشريعة، بحيث يسكن الإسلام في قلوبهم.
قال بعض العلماء "وقد كثر في هذه الطائفة نوع القيادة لمخدومهم، وكذا لغيره حتى قيل في الطواشي إنه أشد الناس غيرة، وأكثرهم استحسانًا وقيادة على من تحت يده من امرأة أو مملوك إلا من عصمه الله تعالى من ذلك.
وفي كتب السادة الحنفية أنه يكره استخدام الخصيان مطلقًا؛ لأن فيه تحريضًا على الخصاء المنهي عنه في الشرع".