"يتعين عليه أن يجلس في حانوته بنية التيسير على إخوانه المسلمين، والإعانة لهم على قضاء حوائجهم من قليل وكثير، ونصح من يعامله من إخوانه المسلمين،
[ ١ / ٣٠٧ ]
والتوكل على الله في زرقه إياه بدكان، وبغيرها" "ويحذر ما يفعله بعضهم، من غمز" المشتري إذا دخل السوق، ومر على دكانه والإشارة إليه، فإن ذلك من باب الاستشراف، وهو مذهب للبركة فيتنزه عنه.
وإذا رأى أحدًا يشتري من غيره، فلا يرصده؛ لعله (لا يشتري) منه شيئًا فيبيعه هو، بل يصبر حتى يقف المشتري على دكانه، ويسأله من نفسه، فيخرج له حينئذ بلا كلام يمدح به سلعته، أو يزينها"، "وليحذر مما يفعله بعضهم، وهو أن يقيس عرض الخرقة من الطية الأولى، وهو موضع وجهها، لأنها عندهم أعرض مما تحتها، بسبب المط والجبد حتى يزيد في الذرع".
"ويحرم عليه إن كان عنده قماش بلد تميل إليه الأنفس، كالإسكندراني، ونحوه، أو عمل صانع مشهور بحسن الصنعة، فيبيع ما عنده منسوبًا إليه، وهو بخلاف ذلك. فكل ذلك من الغش، والكذب".
"وينبغي إذا جاءه المشتري يطلب منه خرقة أن يسأله عما يريد، ويخرجه له من أول مرة، ولا يخرج له أولًا دون غرضه، وثانيًا قريبًا منه، وهكذا مرارًا في كل خرقة، يسعر لها ثمنًا ليوطن المشتري على أخذ غرضه بما يريده هو من الثمن".
[ ١ / ٣٠٨ ]
"ويحرم عليه إذا اشترى بيعة من القماش من نوع واحدٍ بعضها أحسن / من بعض، أو أطول في القياس، ولو بيسير أن يجعل لكل قطعة منها قيمة معلومة (هو، أو غيره)، ويخبر المشتري بذلك الثمن، بل يبين للمشتري كيفية الأمر، ولا يبيع شيئًا منها إلا مساومة اللهم إلا أن يبيعها جملة واحدة، فهو مخير بين المساومة والمرابحة.
ويتعين عليه إذا اشترى سلعة، ثم انخفض سوقها أن يبين ذلك للمشتري، ويخبره بقيمتها إذ ذاك، وإذا قال له بكم بعت من هذه الخرقة أن يصدق في إخباره بما باع منها؛ فإن اختلف بيعه أخبره بالجميع بالأقل منه، والأكثر، فإن لم يمكنه رجع إلى المساومة، وإلا كان غشًا"، "بل ينبغي له أن يبيع السلعة مساومة، وأن يحقق شراها، فهو أجل وأبرك، فإن باع مرابحة؛ جاز، ولكن بشرط تحري الصدق في أخبار الشراء بلا زيادة، ولا نقصان"، "وينبغي له أن يكون دكانه بموضع ينير كثير الضوء ليبين للمشتري أمر الخرقة التي يقبلها بنفسه، ونظره لا بقول غيره، ولا
[ ١ / ٣٠٩ ]
(يجلس بحانوت) مظلم، أو بسوق مستر محجوب عن الشمس؛ فإن ذلك من الغش، والخلابة المذهب للبركة المخالف للسلف الصالحين"، "وأن يجلس في حانوته مطرق الرأس مقبلًا على ذكر ربه ﷿، متشاغلًا عما فيه أهل السوق من اللهو، والغفلة، وكثرة اللغط والخصومات؛ فإن الأسواق والطرقات محل الشياطين، وانكشاف العورات، وإذا رأى شيئًا من ذلك؛ وجب عليه إنكاره، وغض بصره جهده".
"وإذا جاءته امرأة تشتري منه شيئًا، وعليها ثياب فاخرة تظهرها، أو معصمها، أو شيئًا منها، أو تتكلم بكلام فيه ليونة، ورقة؛ أن يجاهد نفسه في ترك البيع منها والشراء، ويلاطفها حتى تنصرف عنه بسلام"؛ فإذا خلص منها، وفارقته حمد الله على السلامة.
"وينبغي له أن يكون سمحًا في بيعه وشرائه، فيتساهل مع من يعلم أنه فقير من أهل الدين، والخير، فيترك له بعض الربح أو كله ما لم يضر بحاله، وإن كان له جدة وتجب عليه الزكاة، فله رفع شيء مما عليه لمن وصفنا ليقضي حاجته، ويكون له بذلك أجران.
[ ١ / ٣١٠ ]
وينبغي له أن يبيع بالدين لمن اتصف بما ذكرنا، ويصبر عليه بالثمن، حتى يوسع الله، ويفتح عليه".
"وينبغي له في الأوقات التي اعتاده الناس فيها بزينة البلد في الأسواق، ونحوها؛ أن يترك البيع، والشراء في تلك الأيام حتى تنقضي، ويلزم بيته أو المسجد، أو غيرها من المواضع المباحة السالمة مما لا ينبغي؛ فإن جبر على ذلك؛ فلا يحضر بل يدفع لهم ما يلزمونه به من الغرامة، ولا يجلس". "وينبغي له أن لا يدخل السوق في أول النهار بل حتى تطلع الشمس، ويتضحى النهار ولا يتأخر في السوق حتى تغرب الشمس، بل ينصرف إلى بيته قبل اصفرارها؛ فقد قيل أول من يدخل الأسواق الشياطين، ثم يليهم شياطين الإنس وعكسه في الانصراف، نسأل الله السلامة.