"ويعلم أنه إن أصلحت نيته، واتقى الله في سببه، له أجر عظيم، وخير عميم"؛ "وعليه أن يجتنب أمورًا منها: ما [يفعلونه] من أخذ الماء من الموردة قريبًا من البئر والغالب على
[ ١ / ٣٢٦ ]
ذلك الموضع النجاسات، وإلقاء الفضلات، وقل أن يسلم من البول منهم، أو من غيرهم، وهذه أحد الملاعن الثلاث التي نص عليها صاحب الشرع ﷺ بقوله: "اتقوا الملاعن الثلاث البول في الموارد، وقارعة الطريق، والظل".
ولقد أخبرني بعض من شاهدهم: أن بعضهم يغرف من الماء، وهو يبول فيه، والجمل قائم يبول ويروث فيه، وهو مع ذلك يعرف ويكسب في الرواية، فهذا الماء متى
[ ١ / ٣٢٧ ]
ظهر فيه تغير بطعم، أو لون، أو ريح؛ فهو نجس قطعًا، وفاعل هذا ملعون مرتكب حرامًا، وأعظم من ذلك أنه يحمله للمسلمين المحتاجين إلى شربه؛ فيشربونه نجسًا، ويتنجس به ثيابهم، وأجسامهم، وعجينهم، وغير ذلك.
وتبطل صلاة من تطهر به منهم، ويحتاجون إلى مشقة شديدة في غسل جميع ما أصابهم من ذلك، فحق السقاء وواجب عليه أن لا يملًا الراوية إلا من داخل البحر، بحيث يغلب على ظنه أنه موضع سالم مما ذكرـ وإن كان فيه كلفة عليه فهذه الكلفة: واجبة، وإلا أكل حرامًا، وضاع عليه تعبه في الحلال لتركه الواجب عليه، ومع ذلك تكون عينة مراعية لما يحصل في الدلو. فإن طلع فيه شيء مما ذكر أزاله وطهره، وإن كان مستقذرًا صبه وأخذ غيره، وينبغي له أن لا يملأ بالليل لتعذر الاحتراز فيه.
فإن فعل فيزيد في الاحتياط، ويبعد في البحر، بحيث يأمن وقوع شيء من ذلك، فإن تحفظ ووقع شيء، فلا (إثم عليه)، ويغرم لمشتري الراوية، ما أخذه من ثمنها، أو يرضيه بمثلها". "وإذا ملأ الراوية بأكملها، ولا يتركها ناقصة، ويحتاط في سلامتها من الخرق، فإن الماء ينقص كثيرًا بذلك سيما إن كان الموضع عن البحر بعيدًا أو (الخروق متسعة). وإذا كانت الراوية جديدة أو قديمة ودهنها، أو كان فيها قطران، أو عليه مما يسلبه الطهورية بين ذلك للمشتري؛ فإن لم يفعل فقد غش".
"ويتعين عليه أن يجعل على الرواية غطاء كثيفًا نظيفًا ساترًا /، ليسلم الناس من تلويث ثيابهم فيتأذون منه، فربما لا يخرج بالغسل الكثير، والصابون وأذى المسلمين [٣٧/أ]
[ ١ / ٣٢٨ ]
حرام بالإجماع".
"ويحرم عليه أن يبيع شيئًا من الرواية أو يهبه، ثم يبيعها للغير على أنها كاملة، وتارة يختلسه من المشتري بعد بيعه الراوية، وإذا ربط القربة ربط فمها ربطًا متينًا، لئلا يخرج منها ماءً كثيرًا، فيحصل نقص لا يرضى به بعض الناس، وفيه إضاعة مال، وأذى المسلمين في طرقهم".
"وللمشتري إن شح أن ينقص السقاء من الثمن بحسابه مما نقص من الماء".
"وينبغي له أن يمشي بالجمل مشيًا متوسطًا بغير عنف يضربه، ولا بطاء فيضره أيضًا، كذلك إذا رجع إلى البحر لا يسوقه سوقًا عنيفًا؛ فإن الجمل ليس من شأنه الجري، بل الحمل لما يستطيعه، وربما صدم الناس في الطرق والأسواق ولوث ثيابهم".
"ويتعين عليه ألا يسكب في بيت، وفيه امرأة واحدة وإن كانت لا تظهر عليه ففيه خلوة بالأجنبية"
"وإذا دخل استأذن من خارج الباب [وغض] بصره، وأطرق رأسه، ولا ينظر إلى موضع في البيت إلا موضع قدمه، وموضع سكب الماء".
[ ١ / ٣٢٩ ]
"وليحذر من فعل بعضهم، وهو أنه يأخذ ثمن عدة من الروايا معجلًا من شخص، فإذا كسد عليه الماء سكب له، وإن لم يكن محتاجًا إليه. وإن كان في الحر سكب له قبل أن يبرد، وإذا جاءه من يكسب منه بالنقد قدمه، وبدأه، وذلك ضرر وغش على من عجل له الثمن".
"وليحذر المشاتمة مع بعضهم، وذكر الألفاظ الخبيثة. وإياه من ترك الصلاة كسلًا؛ فغنهم طول يومهم لا يفارقون الماء، والمساجد كثيرة قريبة منهم ولله الحمد".