وصنعته لا يستغنى عنها، وهي من فروض الكفايات، فليحسن فيها نيته، من قضاء حوائج المسلمين، ومن ستر عوراتهم، وما يقيهم من حر وبرد، ولا يبني لأحد إلا ما كان بناه علي (طريقة) السلف الصالح، ومشابه له، ولا يوسع في بناء خارج عن العادة لغير ضرورة شرعية، أو زخرفة، وزيادة سرف، إلا إن أكره علي عمل ذلك، أو تدعوه إليه الضرورة". "ولا يزخرف بالذهب؛ فإنه يحرم تمويه السقوف به والجدران، وغن لم يحصل منه شيء بالعرض على النار"؛ لأنه يكون معينًا على الحرام، والسرف، وإضاعة المال.
"ويتعين عليه النصح لصاحب العمل، وتوفرة المؤنة عليه مهما أمكن ولا يطلب منه من المؤن أكثر ما يحتاجه إليه؛ فيضره، وخصوصًا إن كان فقيرًا ضعيف الحال، وليحذر مما يرتكبه بعضهم؛ فإنه يُظهر أولًا لصاحب الشغل أنه لا يحتاج إلى مؤنه كثيرة، فإذا هدم، وشرع في العمل، طلب أضعاف ذلك وهذا غش محرم في شريعتنا".
[ ١ / ٣٦٦ ]
قال رسول الله ﷺ: "من غشنا فليس منا".
لما يحصل له من ذلك، من الضرر العظيم، وتحمل المشقة، وتكليفه فوق طاقته، وربما وقفت عمارته قبل كمالها، لعدم ما ينفقه عليها، وتركبه الديون كما هو مشاهد كثيرًا، وإذا عمل (لضعيف أو فقير)، فعليه ان يتقن بناءه أكثر من بناء المتجوة "وصاحب المال الحرام بل يتأنى فيه وينصحه.
ولا يسرع بفراغه ليشتهر بالسرعة، وأنه ناصح له؛ فإن الغالب في السرعة الإخلال، وعدم الإتقان؛ فتكون (طوبة خارجة، وطوبة داخلة) عن حد الجدار، بحيث يحتاج مع ذلك إلى الترميم. وإن أغفل عنه سقط عن قريب لضعف الجدار.
وعكس هذا أيضًا مضر بصاحب العمل، وهو البُطْء في البناء، والتكاسل فيه، فيذهب الوقت وما عملوا شيئًا له له وقع ويستحقوا الأجر، والمتعين عليه الطريق الأوسط، لا إفراط ولا تفريط، مع النُصح التام" /، "وإذا كان البنِّاء مما يعمل [٤٣/أ] بالطين والجير، تحرى اعتدال قدرهما في العادة على السِّواء، ويتفقده مع ذلك، بالسقى على العادة، ولا يبنى بالجبس وأقبح من ذلك ذلك أن كثيرًا من الطيانين لرغبتهم في
[ ١ / ٣٦٧ ]
الأجر وسرعة العمل يدعوهم شخص إلى (تبيض الجدار) ونحوه، فيرونه منشقًا آيلًا إلى السقوط، فلا ينبهون صاحبه عليه؛ بل يبيضونه، ويعموا خبره على صاحبه، فيكون ذلك سببًا لوقوعه على نفسه أو النفوس، وذلك من الخيانة في الدين" نعوذُ بالله منها.