وكان هذا الاسم قديمًا لا يسمى به إلا نائب السلطان، وهو الآن اسم لمن / إليه أمر أهل الجرائم من اللصوص، والخمارين، ونحوهم. ومن حقه الفحص عن المنكرات، وسد الذريعة فيها، والستر على من ستره الله تعالى من أرباب المعاصي، وإقالة ذوي الهيئات عثراتهم، وليس له أن يتجسس على الناس ويبحث عنهم، ولا كبس بيوتهم لمجرد القيل، قال تعالى: ﴿ولا تجسسوا﴾.
وثبت في صحيح مسلم أنه ﷺ قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا".
قال العلماء: أراد بالظن سوء الظن، وقيل لابن مسعود: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا. فقال: إنا نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر شيء نأخذ به. أخرجه ابو داود، وأخرج أيضًا عن معاوية، سمعت رسول الله ﷺ
[ ١ / ١٨٧ ]
يقول: "إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم، أو كدت تفسدهم" فحق على الوالي إذا تيقن شيئًا - أن يبعث سرًا رجلًا مأمونًا ينهى عن المنكر بقدر ما نهى الله تعالى عنه، ولا يزيد على ذلك، وما يفعله الولاة في زماننا من إخراج القوم من بيوتهم، وإرعابهم وضربهم وهتيكتهم كل ذلك من تعدي حدود الله تعالى، والظلم القبيح. وليس للوالي غير أن يجلدهم فقط بسوط معتدل بين القضيب والعصا لا رطب، ولا يابس، ويفرق السياط على الأعضاء، ويتقي الوجه، والمقتل، ولا يتقي الرأس على الصحيح عندنا، وهو مذهب أبي بكر الصديق ﵁، وفيه وجه أن يتقيه وهو مذهب: علي ﵁.
[ ١ / ١٨٨ ]
وبه قال أبو حنيفة ﵁، ولا يلقى على وجهه، ولا يمد ولا يجرد عن ثيابه، بل عن مقدار ما يدفع وصول الألم، ويترك عليه قميص، أو قميصان. ولا يقام عليه الحد في حال سكر، بل يؤخر حتى يفيق.
فإن أقامه في السكر أخطأ، ولم يعده إذا أفاق، نقله أبو حيان التوحيدي عن القاضي أبي حامد".
[ ١ / ١٨٩ ]
"ومن أحكام الولاة الفاسدة، أنه إذا رفع إليهم من أزال بكارة امرأة أمروه بزواجها، وكذلك إذا أحبلها، ظنًا منهم أن ذلك خير من ضياع الولد بلا نسب، وهتيكة الزنا.
وهذا خلاف دين الله تعالى؛ فإن ولد الزنا لا يلحق بالزاني، ولا يكون ابنًا له، ولا يرثه، فيفعلون حرامًا يستمر أبد الآباد، وهو جعل ولد الزنا ولده يرثه الزاني، ويصلي عليه إلى غير ذلك من الأحكام، وحكم الله في من أزال بكارة بكر إن كانت مكرهة، وجب لها مهر بكر، وأرش بكارة على الصحيح وقيل: مهر ثيب، وأرش بكارة. وقيل: مهر بكر فقط. وكل منها وقع للرافعي ترجيحه، وتبعه النووي، ولكن الأول هو التحقيق، وأما المطاوعة فلا يجب لها شيء".