الفصل الأول
أما الحسبة فقال الإمام أبو الحسن الماوردي في كتاب "الأحكام السلطانية" هي الأمر بالمعروف، إذا ظهر. تركه، والنهي عن المنكر إذ ظهر فعله.
قال الله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾.
وهذا إن صح عن كل مسلم، فالفرق فيه بين المحتسب، والمتطوع من تسعة أوجه:
أحدها: أن فرضه متعين على المحتسب بحكم الولاية، وفرضه على غيره داخل في فرض الكفاية.
الثاني: أن قيام المحتسب به من حقوق تصرفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه بغيره.
الثالث: أنه منصوب للاستعداد إليه [فيما] يجب إنكاره بخلافه.
الرابع: أن عليه إجابة من للاستعداء بخلافه.
الخامس: أن عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة (ليصل إلى إنكارها)،
[ ١ / ٢٤٢ ]
ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته، وليس على غيره من المتطوعة بحيث، ولا فحص.
السادس: أن له أن يتخذ على الإنكار أعوانًا؛ لأنه عمل هو له منصوب، وإليه مندوب، ليكون له أقهر، وعليه اقدر، وليس لغيره ذلك.
السابع: أن له أن يعزر في المنكرات الظاهرة ولا يتجاوزها إلى الحدود، وليس للمتطوع ذلك.
الثامن: أن له أن يرتزق على حسبته من بيت المال وليس للمتطوع ذلك.
التاسع: أن له اجتهاد رأيه فيما يتعلق بالعرف دون الشرع، كالمقاعد في الأسواق، وإخراج الأجنحة، فيقر وينكر من ذلك ما أداه (إليه اجتهاده) وليس ذلك للمتطوع.
ومن شروط المحتسب: أن يكون حرًا عدلًا، ذا رأي صالح، وصرامة وخشونة في الدين، عالم بالمنكرات الظاهرة، اختلف أصحاب الشافعي هل يجوز له أن يحمل الناس فيما ينكره من الأمور التي اختلف الفقهاء فيها على رأيه واجتهاده أم لا؟
[ ١ / ٢٤٣ ]
على وجهين:
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه (له ذلك) وعليه يجب أن يكون عالمًا من أهل الاجتهاد في أحكام الدين، ليجتهد فيها رأيه فيما اختلف فيه.
الثاني: ليس له ذلك، ولا يردهم إلى مذهبه، بتسويغ اجتهاد الكافة فيما اختلف فيه، وعليه يجوز أن يكون من غير أهل الاجتهاد إذا كان عارفًا بالمنكرات المتفق عليها.
[ ١ / ٢٤٤ ]