(أبي رقية) تميم بن أوس الداري ﵁ وهو تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن ذراع بن عدي بن عبد الدار.
ويتصل نسبه إلى يعرب بن قحطان، ويكنى أبا رقية بابنة له لم يولد له غيرها، ينسب إلى جده الدار، ويقال فيه أيضا: الديري، نسبة إلى دير كان يتعبد فيه، وهو أخو أبي هند الداري، واسمه: بر بن عبد الله والعقب له، وك ان أخاه لأمه. وكان تميم بالمدينة، ثم انتقل إلى الشام، ونزل بيت المقدس بعد قتل عثمان بن عفان.
وكان إسلامه سنة تسع مع الهجرة روى له عن النبي ﷺ ثمانية عشر حديثا، روي عنه مسلم منها هذا الحديث الواحد، وهو من رواية عطاء بن يزيد الليثي عنه.
[ ١ / ٨٨ ]
وروى عنه ابن عباس وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله موهب، وقبيصة، وغيرهم وروى له الجماعة إلا البخاري.
[ ١ / ٨٩ ]
وقد روي عنه النبي ﷺ حديث الجساسة المشهور المخرج في صحيح مسلم من طريق الحسين بن ذكوان وغيره. وهذه منقبة شريفة لتميم، لا يشاركه فهيا أحد، معدودة من رواية الأكابر عن الأصاغر للتشريع لأمته من بعده، وفيها دليل على قبول خبر الواحد.
ولما قدم على النبي ﷺ في وفد الداريين وأسلم قال: يا رسول الله؟ لنا جيرة من الروم، لهم قريتان يقال لأحدهما " حبري"، والأخري بيت " عينون" فإن فتح الله عليك الشام فهما لي، قال: فهما لك. فلما قام أبو
[ ١ / ٩٠ ]
بكر ﵁ أعطاه ذلك، وكتب له به كتابًا.
وأقام وفد الداريين حتى توفي رسول الله ﷺ وأوصى لهم بجاد مائة وسق. وهو أول من قص في مسجد النبي ﷺ بإذن عمر ﵁، وأول من أسرج المساجد، وكان كثير التهجد باليل. ووجد على نصيبة قبره أنه مات سنة أربعين من الهجرة ﵁.
قلت: وقد أفرد الكلام على خبر السيد تميم هذا، وأحكامه بمصنف نفيس شيخنا حافظ الزمان شهاب الدين أحمد بن حجر - تغمده الله برحمته - وسماه " الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل"، وقد قرأته عليه ولله الحمد، وأجازني به، ولمن سمع في السابع والعشرين من شعبان سنة تسع وأربعين، ومما حكاه فيه عن القاضي أبي بكر ابن العربي في " شرح
[ ١ / ٩١ ]