وشرط أن يكون إنسانًا، ولا يشترط أن يكون المنكر عليه المنكر إذ ينكر على الصبي، والمجنون، ولا أن يكون مسلمًا إذ ينكر على الكافر الزنا وإظهار الخمر وشربها، ولو رأى البهائم قد استرسلت في زرع، وقدر على حفظها من الضياع من
[ ٦٣ ]
غير أن يناله تعب في بدنه أو خسران في حاله، أو نقص في جاهه وجب الدفع، وفيه نظر لأن الدفع من المال غير واجب، وتثبت الحسبة على الوالد بالتعريف، والوعظ والنصح وكسر العود وإراقة الخمر، ورد ما غصب إلى ما مالكه، وإبطال الصور المنقوشة على حيطانه والمنقورة في خشب بيته، وليس عليه الحسبة بالسب والتعنيف والتهديد، وهذا الترتيب يجري في العبد مع سيده، والزوجة مع الزوج، وأما الرعية مع السلطان فليس لهم إلا التعريف والنصح، وأما التلميذ مع الأستاذ فأمره أحق لأن المحترم هو الأستاذ المفيد للعلم من حيث الدين ولا حرمة لعالم لا يعمل بعلمه، وله أن (يعامله) بموجب علمه الذي يعلمه منه.