ما فيه من الحسبة وله شروط: منها أن يكون منكرًا وإن لم تكن معصية حتى لو رأى صبيًا، أو مجنونًا يشرب الخمر فعلى المحتسب أن يريقها، وكذا إذا رأي مجنونًا يزني بمجنونة، أو بهيمة [فعليه أن يمنعه منها]، ومنها أن تكون المعصية موجودة في الحال فإذا فرغ من الشرب، أو الزنا فلا حسبة للآحاد فيما مضى، ولا فيما يوجد من بعد إذا
[ ٦١ ]
علمه بالقرينة أنه عائد إليه، إلا وعظًا، ومنها أن يكون ظاهرًا بلا تجسس، وكل من يستر معصيته في داره، وأغلق عليه بابه لم يجز التجسس عليه إلا أن يظهر من الدار ظهورًا يعرفها الخارج، كصوت المزمار، والأوتار، والسكارى بالكلمات المألوفة بينهم، وكذا لو فاحت روائح الخمر وعلم بالقرائن تعاطيهم شربها، وقد (يستر) الخمر والملاهي تحت أذيال الثياب، فإذا رأي فاسقًا تحت ذيله شيء لم يجز كشفه ما لم يظهر حاله كرائحة الخمر وغيرها، ومنها منكرًا مقطوعًا به، فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضب، والضبع، ومتروك التسمية، ولا الشافعي أن ينكر على الحنفي شرب النبيذ
[ ٦٢ ]
[الذي ليس بمسكر]، وأخذ ميراث ذوي الأرحام، وسكنى دار أخذها بشفعة الجوار، نعم لو رآه الشافعي يشرب النبيذ وينكح بلا ولي ويطأها فله أن ينكر عليه لأن على كل مقلد إتباع مقلده، ويعصى بمخالفته، ولو رأي الشافعي الحنفي يأكل الضب أو الضبع أو يترك التسمية فله أن يقول إما أن تعتقد أن الشافعي أولى بالإتباع أو تترك ذلك وكذا الحنفي أن يقول للشافعي إذا نكح بلا ولي، لأن قول من قال لكل مقلد أن يختار من المذاهب ما أراد غير معتقده.