الاحتساب وله درجات
الأولى: التعرف لا التجسس، وهو حرام فلا يجوز أن يسترق السمع على دار غيره يسمع الأوتار، ولا أن يستنشق [ليدرك] رائحة الخمر، ولا أن يستخبر جيرانه ليخبروه بما (جرى) في داره، نعم لو أخبره عدلان ابتداء بأن (فلانًا) يشرب في داره الخمر، أو في داره خمر أعدها للشرب فله الهجوم على داره، وإن
[ ٦٤ ]
أخبره عبدان، أو عدل واحد فالأولى أن يمتنع.
الثانية: التعريف فإنه يعذر بالجهل فيجب تعريفه باللطف بلا عنف، كما لو رأى سواديًا يصلي ولا يحسن الركوع والسجود، فيقول له خفية إن الإنسان لا يولد عالمًا، وقد كنا جاهلين بأمور الصلاة فلعل قريتك خالية من أهل العلم، أو عالمها مقصر في شرح الصلاة وإيضاحها وهكذا يتلطف [من غير إيذاء] فإن إيذاء المسلم حرام. كما أن تقريره على المنكر حرام، ومن أستبدل (السكوت) عن النهي [فهو كمن] غسل البول بالدم، ولا يفعله عاقل.
الثالثة النهي بالوعظ والنصح، والتخويف بالله، ويورد على ذلك الأخبار الواردة بالوعيد فيه، ويحكي للمواعظ بسيرة وعادة المتقين.
[ ٦٥ ]
الرابعة: السب والتعنيف والأقوال الغليظة كقوله يا فاسق، يا فاجر، يا أحمق، يا جاهل، يا غبي، ولا يفحش، في القول بما فيه نسبته إلى الزنا، ومقدماته ولا إلى الكذب.
الخامسة: التغيير للمنكر باليد ككسر الملاهي، وإراقة الخمر، وخلع الحرير من رأسه [وعن بدنه]، وإخراجه من الدار المغصوبة.
[ ٦٦ ]
السادسة: التهديد والتخويف بعقوبة كقوله دع [عنك] هذا وإلا كسرت رأسك، أو لأمرن به ونحوهما، ولا يخوفه بما لا يجوز كقوله لأنهبن دارك، لأضربن ولدك.
السابعة: مباشرة الضرب باليد والرجل بقدر الحاجة، فإن احتاج إلى شهر السلاح فله ذلك.
الثامنة: أن [لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج إلى أعوان يُشهرون السلاح] إن احتاج إليه، فإن تقابلا صفان، وتقاتلا فهو كما قال بعضهم إلى بعض.
[ ٦٧ ]