في أركان الحسبة
قال الإمام حجة الإسلام الغزالي ﵀ في كتابه إحياء علوم الدين للحسبة أركان:
الأول المحتسب وله شروط منها أن يكون بالغًا عاقلًا، ومنها أن يكون مسلمًا فلا حسبة لكافر على مسلم، ومنها أن يكون قادرًا فلا حسبة للعاجز عما يتولي
[ ٥٨ ]
ولا تشترط الحرية، ولا الذكورة، ولا العدالة، وآداب المحتسب العلم والورع
[ ٥٩ ]
وحسن الخلق، والمداراة، وإذا علم المحتسب أن كلامه لا ينفع ولا يؤثر، وأنه لا يقدر على التأديب أو يضر به سقط الوجوب، وحرم عليه حضور مواضع المنكر، ولا يخرج من بيته إلا لحاجة مهمة، أو واجب ولا يلزمه مفارقة (البلد)، و(ولا الهجرة)، (إلا أن يرهق إلى الفساد أو يحمل على مساعدة) [السلاطين في] الظلم والمنكرات، وإن علم أنه لا ينفع كلامه لكنه لا يخاف مكروهًا استحب له المنع
[ ٦٠ ]
ولا يلزمه المنع، ولو رأى فاسقًا معلنًا وعنده سيف وبيده قدح خمر، ولو علم أنه لو أنكر عليه شربه يضربه بالسيف حرمت عليه الحسبة، ولو علم أنه يضرب غيره من أصحابه وأقاربه فكذلك، وإن علم أنه يأخذ ماله أو مال أقاربه، أو رفقائه سقط الوجوب، ويختلف ذلك بالقلة والكثرة والظن الغالب في هذه الأبواب العلم، ولا يسقط الوجوب كخوف فوات المطالب فيلزمه الإنكار على معلمه، وقريبه، وعلى من يواسيه بمال، أو ينصره بجاه إلا أن يعينوه أو يضطر إليهم فلا يعد في سقوطه.