اعلم أن حقيقة الحسبة هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله، والمراد بالمعروف هو الأمر بالواجبات، والمندوبات والنهي عن المنكر النهي عن المحرمات، والمكروهات، قال الله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون
[ ٥٤ ]
إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾، قال المفسرون الخطاب للمؤمنين في هذه الآية أي كونوا أمة تدعون إلى الخير أي الإيمان بالله ورسوله وتأمرون بالمعروف أي بطاعة الله وتنهون عن المنكر أي عن معصية الله تعالى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ يعني الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا أعطيكم، و(تستنصروني) فلا أنصركم"، قال العلماء كان النبي صلى لله عليه وسلم يجب عليه النهي عن المنكر مطلقًا، وذلك من الواجبات المختص ﵊ بوجوبها عليه فكان يجب عليه ﷺ إذا رأى منكرًا أن ينكره، ويغيره من غير تفصيل بالخوف، أو عدمه، وغيره من سائر الأمة لا يجب عليه ذلك إلا إذا أمكنه،
[ ٥٥ ]
وقدر عليه، وذلك لأن الله تعالى وعد النبي ﷺ بالعصمة، والحفظ لقوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ غيره ليس كذلك، فإذا تقرر أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، ونصب الإمام الأعظم لذلك من يتولاه وهو المحتسب لزمه القيام بذلك، وكان في حقه فرض عين، وغيره من سائر المسلمين إنما يكون عليه فرض كفاية، والله أعلم.