. مِثَالُ ذَلِكَ: قَبْضُ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَائِبًا، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ هَلْ يَفْتَقِرُ التَّكْمِيلُ وَعِتْقُ بَاقِيهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ التَّقْوِيمِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ يَفْتَقِرُ إلَى الْحَاكِمِ، وَكَذَلِكَ عِتْقُ الْقَرِيبِ إذَا مَلَكَهُ الْحُرُّ الْمَلِيءُ الْمَشْهُورُ عَدَمُ افْتِقَارِهِ لِحُكْمٍ، وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحُكْمِ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ بِالْمُثْلَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ إلَّا بِالْحُكْمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَفْتَقِرُ، وَكَذَلِكَ فَسْخُ الْبَيْعِ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ. وَكَذَلِكَ فَسْخُ النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَالُفِ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْيَتِيمُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِوَصِيٍّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ هَلْ يَكْفِي إطْلَاقُهُ لِلْيَتِيمِ مِنْ الْحَجْرِ دُونَ مُطَالَعَةِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ إطْلَاقُ الْوَصِيِّ لَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فِيهِ خِلَافٌ، وَكَذَلِكَ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ دُونَ حُكْمِ الْحَاكِمِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِتَمَامِ لِعَانِهِمَا حَتَّى يُفَرِّقَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْحَاضِنَةُ فَهَلْ يَسْقُطُ حَظُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالْحُكْمِ بِأَخْذِ الْوَلَدِ مِنْهَا قَوْلَانِ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ تَحِيضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَهَلْ يَفْتَقِرُ الطَّلَاقُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِ قَوْلَانِ. اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْحُكْمِ. وَكَذَلِكَ السَّلَمُ الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ هَلْ يَفْتَقِرُ فَسْخُهُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ لَا، وَإِذَا قُلْنَا يَفْتَقِرُ فَهُوَ كَالسَّلَمِ الصَّحِيحِ حَتَّى يُبَاشِرَ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ. اُخْتُلِفَ إذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ، وَكَانَ الْكِرَاءُ لِقَصْدِ أَمْرٍ لَهُ بِأَنْ يَفُوتَ بِفَوَاتِهِ كَالْحَجِّ وَالْخُرُوجِ إلَى الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ مَعَ
[ ١ / ١١٣ ]
الرُّفْقَةِ الْعَظِيمَةِ فَجَاءَهُ الْجَمَّالُ بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ، فَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ كَالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَقِيلَ لَا يَنْفَسِخُ لِتَوَقُّعِ الْحَجِّ وَالسَّفَرِ فِي وَقْتٍ ثَانٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَحْدَهُ، وَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ إذَا رَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَفَسَخَهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ مِنْ كِتَابِ (قَيْدُ الْمُشْكِلِ)، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ فِسْقِهِ أَوْ لَا حَتَّى يَعْزِلَهُ الْإِمَامُ؟ قَوْلَانِ. وَكَذَلِكَ الْمُفْلِسُ إذَا قُسِمَ مَالُهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ، وَيَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ الْحَاكِمُ حَجْرَ التَّفْلِيسِ وَهُوَ أَكْثَرُ نُصُوصِهِمْ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، أَوْ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ؟ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَصَّارِ، وَتَتَبَّعَ هَذَا عَنْ الْمَقْصُودِ.