الْمَحْكُومُ لَهُ إذَا سَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يُسَجِّلَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ عِنْدَهُ لَزِمَ الْحَاكِمَ أَنْ يُسَجِّلَ لَهُ ذَلِكَ وَيَذْكُرَ الْوَجْهَ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْحَقُّ، وَإِنَّ ذَلِكَ يَغْلِبُ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ بِكَذَا، أَوْ بِسَبَبِ نُكُولٍ، أَوْ لِأَجْلِ يَمِينٍ أَوْ بِسَبَبِ سُقُوطِ بَيِّنَةٍ جُرِّحَتْ؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ، وَاخْتُلِفَ إذَا عَجَزَ الْقَاضِي الطَّالِبُ، فَسَأَلَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ لَهُ بِقَطْعِ حُجَّتِهِ عَنْهُ لِئَلَّا تَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ تِلْكَ الدَّعْوَى وَيُعْتِقُهُ مَتَى شَاءَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي مِنْ (تَنْبِيهِ الْحُكَّامِ) لِابْنِ الْمُنَاصِفِ.
مَسْأَلَةٌ: قَوْلُ الْقَاضِي فِي سِجِلِّهِ فِي شَهَادَةِ غَيْرِ الْمَقْبُولِينَ إنَّهُمْ شَهِدُوا بِكَذَا وَاسْتُظْهِرَ بِهِمْ نَفْعٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى دَفَعَ الْغَائِبُ فِيمَنْ ثَبَتَ بِهِ ذَلِكَ كَانَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يُعَدِّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلْهُمْ الْقَاضِي وَاسْتَغْنَى عَنْ إعَادَةِ شَهَادَتِهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَزَكَّاهُمْ عَلَى أَعْيَانِهِمْ إنْ كَانُوا أَحْيَاءً، وَإِنْ كَانُوا مَوْتَى زَكَّاهُمْ بِشَهَادَةِ مَنْ يَقْطَعُ بِمَعْرِفَةِ أَعْيَانِهِمْ.